المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٠ - الصورة الأُولى القول بجواز الاجتماع
هذا، و قد أشكل المحقّق النائيني على القول بالصحّة في صورة القول بجواز الاجتماع بوجه آخر قائلاً بأنّ المأتي به ليس مصداقاً للمكلّف به، كما أنّه ليس واجداً للملاك.
أمّا الأوّل، فلأنّه على القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة نفس التكليف لا حكم العقل، يكون متعلّق التكليف هو الحصة المقدورة من الطبيعة، لا مطلق الصلاة، ومن المعلوم أنّ المراد منها هي المقدورة عقلاً أو شرعاً، وبما أنّ الممنوع شرعاً كالممنوع عقلاً، تخرج الحصّة المحرّمة من تحت الأمر.
هذا حسب القاعدة، وأمّا تطبيقها على المقام، فلأنّ الصلاة لمّا كانت ملازمة للمحرّم، فلا تكون مصداقاً للأمر، فلا تكون مأموراً بها، ولا يمكن الحكم بالصحّة لأجل الأمر.
وأمّا عدم إمكان تصحيحها لأجل الملاك، فلأنّ الملاك إنّما يصحّ التقرب به إذا لم يكن ملازماً بالقبح الفاعلي وإلاّفلا يكون صالحاً للتقرّب، والصلاة والغصب وإن كانا غير متّحدين، إلاّ أنّهما موجودان بإيجاد واحد، فلا محالة يكون موجدهما مرتكباً للقبيح بنفس هذا الإيجاد، ويستحيل أن يكون الفعل الصادر منه مقرّباً.[ ١ ]
يلاحظ عليه:
أمّا أوّلاً، فانّ المبنى ممنوع لأنّ أخذ القدرة في المتعلّق من ناحية العقل، لا بنفس اقتضاء التكليف، ضرورة تعلّقه بنفس الطبيعة لا بالفعل المقدور ولا الإرادي منه. وعلى ذلك يعمّ المقدور وغيره، الممنوع شرعاً وغيره.
وما ذكره من أنّ الأمر هو جعل داع للمكلّف نحو العمل، ولا يصحّ جعله داعياً إلاّ إلى ما وقع في إطار قدرة المكلّف، وإن كان صحيحاً، لكن مآله إلى أنّ
[١]لاحظ المحاضرات:٤/٢١٦و ٢١٧و ٢١٩.