المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٠ - الفصل الثامن العام المتعقّب بالضمير الراجع إلى بعض أفراده
الفصل الثامن:
العام المتعقّب بالضمير
الراجع إلى بعض أفراده
إذا كان هناك عام وله حكم يتعقّبه ضمير وله حكم آخر [ ١ ] يرجع إلى بعض أفراده دلّ به دليل خارجي فهل يوجب ذلك تخصيص العام أو لا؟ مثاله قوله سبحانه:(وَ المُطَلَّقاتُ يَتَربَّصنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً...) (البقرة/٢٢٨).
فقد دلّ الدليل الخارجي على أنّه ليس كلّ بعل أحقّ بردّ كلّ مطلّقة، وإنّما هو فيما إذا كانت المطلّقة رجعية، لا بائنة فهل يوجب ذلك تخصيص العام وأنّ التربُّص أيضاً للرجعيات فقط، أو لا؟ بل هو باق على عمومه سواءكانت رجعية أم بائنة، أو لابدّ من التصرّف في الضمير باستعماله في بعض المرجع من باب الاستخدام أو استعماله في الكل وارتكاب المجاز في الإسناد ، وكأنّه لابدّ من
[١]خرج قوله: (وَأُولات الأَحْمالِ أَجَلَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق/٤) و الضمير في (أَجَلَهُنَّ) يرجع إلى بعض أُولات الأحمال أعني المطلّقات لا إلى كلّها فإنّ قسماً منهنّ أعني المتوفى عنها زوجها، أجلهنّ، أبعد الأجلين إمّا وضع الحمل أو أربعة أشهر و عشراً ومع ذلك الآية خارجة عن محطّ البحث، إذ ليس للمرجع (أُولات الأحمال) هناك حكم وراء ما للضمير (أجلهنّ) ، حتى يوجب التخصيص في حكم المرجع.