المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٤ - من أدوات الحصر بل الإضرابية
من أدوات الحصر بل الإضرابية
إنّ لفظة «بل» تستعمل تارة في الترقي كقوله: حبيبي قمر بل شمس وأُخرى في الإضراب واستدراك ما فات. أمّا الأوّل فلا تدلّ على الحصر لعدم ملاك الحصر فيه إنّما الكلام إذا كانت للإضراب، فقد اختلفوا فمن قائل بإفادتها الحصر مطلقاً ونسب إلى الحاجبي، إلى قائل بعدم إفادتها، ونسب إلى الزمخشري وأنّ تلك اللفظة ليس لها شأن إلاّ نقل الحكم من المتبوع إلى التابع مثل قوله :جاءني زيد بل عمرو، إلى ثالث قائل بالتفصيل بين النفي والإثبات فتفيده في النفي دون الإثبات مثل قوله: «لم أكن في مربع بل تيها» وجاء المحقّق الخراساني بتفصيل آخر وحا[ ١ ]صله أنّ الإضراب على أقسام ثلاثة:١ـ ما كان لأجـل أنّ المضرب عنـه إنّما أُوتـي به غفلة أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه، كأن يقول: جاءني زيد بل عمروٌ فيما إذا التفت إلى أنّ قوله زيد غلط أُوتي به غفلة ففي مثله لا دلالة على الحصر فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداءً، ويعلم ذلك أي أنّه أُوتي بها لتصحيح نغمة الكلام وكيفيته.
٢ـ ما كان لأجل التأكيد فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه فلا دلالة له على الحصر أيضاً كقوله سبحانه:(قَدْأَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى* بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنيا)(الأعلى/١٤ـ١٦).
وقوله تعالى:(وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْْ لا يُظْلَمُون*بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَة مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ) (المؤمنون/٦٢ـ٦٣).
٣ـ ما كان في مقــام الردع وإبطال ما أثبت أوّلاً فيدلّ على الحصر، قال سبحانه:(وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُون) (الأنبياء/٢٦) والمعنى بل
[١]كفاية الأُصول:١/٣٢٩.