المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦ - حول مناقشات المحقّق الخراساني
النجاسة وإن شربت الماء فصلّ مع أنّه غير جائز.
وحاصل نظرنا أنّه لا يلزم المحال أصلاً، لأنّ المحال، طلب الجمع بين الضدّين، لا طلبهما وذلك لأنّه لو كان الأمران مطلقين في مقام الامتثال يلزم من إطلاقهما طلب الجمع بينهما، لا أقول إنّه يلزم بالدلالة المطابقية على الجمع وإنّما هو نتيجة إطلاقهما وطلبهما بلا قيد وشرط في آن واحد. وأمّا إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً، فالأمر بالأهمّ يطلب إيجاد المتعلّق على وجه الإطلاق، والأمر بالمهم يطلبه عند فراغ الساحة عن الأهم، فلا يلزم من مثله طلب الجمع لأنّه يطلبه عند عدم تأثير الأمر الأوّل. وسيوافيك التوضيح في تحليل المناقشة الثانية بإذن اللّه.
الإشكال الثاني: فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك (مترتبين) فانّ كلاً من الأمرين في الأوّل يطارد الآخر بخلافه في الثاني فانّ طلب المهم ، لا يطارد طلب الأهم، فانّه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهمّ، فلا يكاد يريد غير الأهم على تقدير الإتيان به وعدم عصيانه. وبالجملة المطاردة من جانب الأمر بالمهم غير موجودة.
وأجاب عنه بوجهين:
الأوّل: كيف لا يطارده الأمر بالمهمّ؟ وهل يكون طرده له إلاّ من جهة فعليته ومضادّة متعلّقه له؟ وعدم إرادة المهم على تقدير الإتيان بالأهم، لا يوجب عدم طرده لطلبه (أي عدم طرد الأمر بالمهم لطلب الأمر بالأهم) مع تحقّقه (أي تحقّق الطرد) على تقدير عدم الإتيان بالأهم وعصيان أمره، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير.
وحاصله: الأمر بالمهمّ ـ وإن كان لا يطارد الأمر بالأهمّ عند الإتيان بالأهم ـ لكنّه يطارده في صورة عدم الإتيان بالأهم.