المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٢ - الفصل العاشر الاستثناء المتعقّب للجمل المتعددة، وفيه مقامان
الفصل العاشر:
الاستثناء المتعقّب للجمل المتعددة
إذا تعقب الاستثناء جملاً متعدّدة فهل الظاهر رجوعه إلى الجميع أو إلى خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في شيء منهما وإن كان رجوعه إلى الأخيرة متيقّناً ولكنّه غير كونه ظاهراً فيه. مثاله قوله سبحانه:(وَالَّذينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ*إِلاّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(النور/٤ـ٥).
والمحصنات هنّ العفائف وتعمّ المتزوّجة وغيرها، ويكون المراد من الإحصان، هو إحصان العفّة، لا إحصان التزوّج، فإنّ المتزوّجة أيضاً تحصن نفسها عن الزنا، وقد بسط المفسّـرون الكلام في المقام في رجوع الاستثناء إلى الجميع أو خصوص الأخيرة فمن قائل بأنّه يرجع إلى الأخيرة خاصّة دون قوله تعالى:(وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً) ، فيزول عنه اسم الفسق بالتوبة ولا تقبل شهادته إذا تاب بعد إقامة الحدّ، إلى آخر أنّه يرجع إلى الأمرين لأنّه إذا تاب ورفع عنه الحكم بالفسق فتقبل شهادته حُدَّ أم لم يُحدّ وهو قول أبي جعفر للملازمة بين رفع الفسق وقبول الشهادة.[ ١ ]
أقول: يقع الكلام في مقامين :
[١]مجمع البيان:٤/١٢٦; الميزان :١٥/٨٨.