المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٥ - ثمرة البحث
(الأنعام/١٩)، (وَ لَقَدْ صَرَّفنا في هذَا القُرآنِ لِلنّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَل) (الكهف/٥٤) إلى غير ذلك ممّا يجعله كتاباً عالمياً غير مخصوص بجيل دون جيل، أو قوم دون قوم والقول بأنّ القرآن يقصد إفهام الحاضرين يحطّ من مقام القرآن وينزّله عن قُلّة العظمة التي يجب أن يكون عليها كلام الخالق.
وأمّا الكبرى لو سلّمنا الصغرى أي أنّ الحاضرين المتوجّه إليهم الخطاب، هم المقصودون بالإفهام فقط فهي ممنوعة لعدم اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه وإنّما قال به المحقّق القمي فقط، وذلك لما سيوافيك أنّ العقلاء لا يفرّقون بين من قُصد إفهامه وغيره ولأجل ذلك إذا قرأ الأجنبي رسالة صديق إلى صديق آخر يحكم بما بينهما من أواصر الودّ والصداقة، إلى غير ذلك.
فلو أمر المولى عبده بأن يأمر عبده الآخر بكذا وكذا. فرضنا أن سمع الثاني كلام المولى ولم يتمكّن العبد الأوّل من الإبلاغ، فيجب للثاني القيام بما سمعه وإن لم يكن مقصوداً بالإفهام.
الثمرة الثانية:
إذا قلنا بالتعميم يصحّ التمسّك بإطلاقات الكتاب لأنّ المشافه وغيره في ذلك سواء فلو شككنا في شرطية شيء للبيع أو العقود أو حضور الإمام المعصوم (عليه السَّلام) في إقامة الجمعة يصحّ نفيها بالإطلاقات الواردة فيها دون مالم يكن هناك تعميم إذ على القول بالاختصاص يكون الإطلاق متوجّهاً للمشافه، وغيره أجنبي عنه.فإن قلت: يمكن إثبات حكمه وتسريته إلى غيرهم بقاعدة الإشتراك في التكليف، فإنّه لا شكّ أنّ حكم اللّه واحد من جميع الجهات أخذاً بخاتمية الرسالة والكتاب.
قلت: إنّ التمسّك بها إنّما يصحّ إذا اتّحد المشافه وغيره في الصنف