المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٣ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
على عنوان، وهو «كل عالم» قابلاً للانطباق على الكثير، وبالانطباق يحتجّ المولى على العبد، كما يحكم به العقل، من دون أن يكون هناك إرادات وإنشاءات، ومن دون فرق بين الإنشاء والإخبار فقولك: كلّ نار حارّة، إخبار واحد عن عنوان واحد ينطبق على كثير، ويصحّ أن يقع حجّة للسامع أنّه أخبر عن هذا وذاك، لا أنّ هناك إخبارات وإلاّ فلو كانت القضية كاذبة يلزم عليه أن يكذب حسب تعدد الأفراد.
وإن شئت قلت: إنّ القضية المحصورة برزخ بين القضايا الطبيعية (الحيوان جنس) التي يترتّب فيهاالحكم على نفس الطبيعة من دون أن يكون فيها شائبة تكثّر، والقضايا الشخصية التي يترتّب الحكم فيها على نفس الأفراد بكثراتها.
والقضية البرزخية بينهما هي القضية المحصورة، فليس الحكم فيها مترتّباً على نفس الطبيعة بما هي هي ولا على ذات الأفراد بكثرتها ، بل الحكم على عنوان إجمالي ينطبق على كلّ واحد واحد من الأفراد عند التحليل، والموضوع هو نفس العنوان الإجمالي الاسمي الذي هو وسيلة لعبور الذهن منه إلى المصاديق والأفراد، فهناك حكم واحد على العنوان إنشاءً وإن كان يتكثّر تحليلاً.
وعلى ذلك فالموضوع في منطوق قوله (عليه السَّلام) : «الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء» ليس هو الكثرات من هذا وذاك حتّى يصحّ ما ذكره ويتبع المفهومُ المنطوقَ،بل الموضوع ذاك العنوان الإجمالي القابل للانطباق على الكثرات، وقد ترتّب عليه حكم واحد، فعند ذاك يصير مفهومه: إذا لم يكن كرّاً يرتفع ذاك الحكم الكلي المترتّب على ذاك العنوان الإجمالي، وارتفاع ذاك الحكم الكلي لا ينافي عدم ارتفاعه في بعض الموارد بأن لا ينفعل الماء القليل في بعض الموارد ـ والحاصل ـ أنّ ارتفاع الكرّية يوجب ارتفاع الحكم بسعته وعمومه لا عن أصله ولا ينافي ذلك وجوده وثبوته لا بذاك السعة بأن ينفعل الماء القليل في مورد ولا ينفعل في مورد آخر.