المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٤ - ٤ إذا ورد العام بعد الخاص وقبل حضور وقت العمل بالخاص
ارتفاع الحكم من زمان ورود الخاص وكان الحكم الواقعي إلى زمان ورود الخاص هوالعام، فلم يكن هناك إلقاء في المفسدة وتفويت للمصلحة.
وأمّا إذا كان المولى بإلقاء العموم في مقام بيان الحكم الظاهري دون بيان الحكم الواقعي، كان الناس مكلّفين بالحكم الظاهري دون الواقعي ما لم يصل إليهم الخاص، فإذا وصل ارتفع الحكم الظاهري بارتفاع موضوعه، وتصل النوبة إلى العمل بالحكم الواقعي ويكون الخاص مخصّصاً غير متأخّر عن وقت الحاجة.
ولكن الظاهر هو القول بالتخصيص مطلقاً وذلك لأنّ المصلحة أوجبت بيان الأحكام تدريجاً فالأحكام كلّها كانت مشرّعة في عصر الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) نازلة عليه، غير أنّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): بيـّن ما بيـّن، وأودع مالم يُبيّن ـ إمّا لعدم استعداد في المجتمع أو لعدم وجود الفرصة للبيان، أو لوجود المصلحة في تأخيره ـ عند أوصيائه الأئمة المعصومين (عليهم السَّلام) بعده، وليس تأخير البيان أمراًقبيحاً بالذات حتى لا يُغيّر حكمه وإنّما هو بالنسبة إلى القبح كالمقتضي نظير الكذب، فلو كان هناك مصلحة غالبة كنجاة المؤمن كان أمراً حسناً. هذا هوالحقّ الذي يدركه من سبر حال النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)والمجتمع الإسلامي.
فأقصى ما في تأخير البيان وقوع المكلّف في المشقّة، أو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة وكلّها هيّنة إذا اقتضت المصلحة الكبرى تأخير البيان.
الصورة الرابعة:
إذا ورد العام بعد الخاص وقبل حضور وقت العمل به كما إذا قال: لا تكرم العالم الفاسق في شهر رمضان ثمّ أمر بإكرام العلماء قبل دخول الشهر، ففي هذه الصورة يتعيّن كون الخاص المتقدّم مخصِّصاً للعام المتأخّر، ولا وجه للنسخ لما عرفت من عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل. أضف إلى ذلك ما سبق من أنّه يلزم لغوية حكم الخاص في المقام وهو لا يصدر من الحكيم العالم بعواقب الأُمور.