المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٥ - أدلّة القائلين بالمفهوم
آخر ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه شرط آخر لما أثّر وحده كما في عاصمية الكرّفانّه إنّما يؤثّر إذا لم يكن ماءً جارياًعن مبدأ وإلاّفلا يكون مؤثراً مع أنّ قضيّة إطلاقه أنّه مؤثر وحدة، قارنه شيء أم لم يقارنه، سبقه شيء أم لم يسبقه.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ إثبات الإطلاق بهذا المعنى مشكل إذ قلّما يتّفق أن يكون المتكلّم في مقام بيان هذه الحيثية يعني أنّه هل هو وحده مؤثر أو بضميمة شيء آخر، حتّى يكون السكوت دليلاًعلى أنّه مؤثر وحده، نعم لو كان في مقام بيان وحدة السبب وتعدّده يعلم من الاقتصار أنّه علّة منحصرة وإلاّيكون ناقضاً لغرضه وأنّى لنا إثبات ذلك، كما عرفت في الجواب عن التقريب الأوّل.
وإن شئت قلت: إنّ الإطلاق غالباً يدور على أنّ الشرط تمام الموضوع للجزاء كالكريّة بالنسبة إلى العاصمية وليس له جزء آخر، وأمّا أنّه ليس للجزاء شرط آخر، أو للحكم موضوع ثان فالإطلاق قاصر عن إثباته إلاّ أن يحرز أنّ المتكلّم في مقام البيان حتّى من هذه الجهة.
الوجه الثالث: إنّه مقتضى إطلاق الشرط بتقريب أنّ مقتضى إطلاقه، انحصاره وتعيّنه، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر تعيّن كون الوجوب تعيينياً لا تخييراً.
وهذا الوجه قريب ممّا ذكره في الثاني أعني إطلاق الشرط النحوي وحاصله أنّ للمؤثر فردين تعيينياً وتخييرياً وبما أنّ المؤثر لا يخلو من أحد الأمرين فإذا لم يأت بالعِدل فلابدّ من الحمل على التعيين وأنّه علّة منحصرة كما هو الحال في حمل الأمر على الوجوب التعييني، لأنّه ما وجب مطلقاً، أتى بشيء آخر أم لم يأت بخلاف التخييري فانّه الواجب إذا لم يأت بشيء آخر أعني عِدله فأشبه الأوّل بالواجب الموسّع غير المحتاج إلى القيد، بخلاف الثاني المحتاج إلى القيد.
وهذا الوجه ليس شيئاً جديداً وإنّما هو ملفّق من الأوّل والثاني فقد أخذ من
[١]كفاية الأُصول:١/٣٠٦.