المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧ - تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
وجود الضدّ مانع عن وجوده، لا أنّ عدمه شرط، وكم من فرق بين الأمرين.
وإن شئت قلت: يعبّرون عن مزاحمة المقتضيات ، والتمانع بين الوجودات، بكون عدم المانع من أجزاء العلّة. من غير فرق بين كونه مانعاً عن تأثير المقتضي كالرطوبة بالنسبة إلى إحراق النار،أو مانعاً من وجود المقتضى (بالفتح) كما في المقام. والذي يعرب عن ذلك كلام المحقّق السبزواري في تفسير ما يقال:«عدم العلّة علّة لعدم المعلول».
لا ميز في الأعدام من حيث العدم * وهو، لها إذاً بميز تـرتسم
كذاك فـي الأعدام لا علّية * وإن بها فاهوا فتقريبيـة[ ١ ]
فلو قالوا: عدم العلّة علّة لعدم المعلول، فهو على سبيل التقريب، فانّ الحكم بالعلّية عليه ، بتشابه الملكات، فإذا قيل: عدم الغيم علّة لعدم المطر فهو باعتبار أنّ الغيم علّة للمطر، فبالحقيقة قيل: لم تتحقّق العلّية التي كانت بين الوجودين. وهذا كما تجري أحكام الموجبات على السوالب في القضايا، فيقال: سالبة، حملية، أو شرطية، متصلة أو منفصلة أو غيرها. كلّ ذلك بمتشابه الموجبات.[ ٢ ]
وبهذا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه اللّه حيث قال:الاستعدادات والقابليات وأعدام الملكات كلّها، لا مطابق لها في الخارج، بل شؤون وحيثيات انتزاعية لأُمور موجودة. فعدم البياض في الموضوع ـ الذي هو من أعدام الملكات ـ كقابلية الموضوع، من الحيثيات الانتزاعية منه «فكون الموضوع بحيث لا بياض له»، هو بحيث يكون قابلاً لعروض السواد. فمتمّم القابلية، كنفس القابلية،
[١]شرح المنظومة، لناظمها، قسم الحكمة، ص ٤٧، نشر دار العلم.
[٢]المصدر السابق:٤٨.