المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢ - الوجه الأوّل مسلك المقدّمية
التقدّم بالعلّية أو بالطبع.[ ١ ]
وحاصله: أنّ كمال الملاءمة، لا يثبت إلاّ عدم التقدّم في الزمان ولا ينفي التقدَّم الرتبي الذي هو ملاك العلّية.
وأجاب عنه سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ بأنّ عدم الضدّ الآخر يحمل على نفس الضدّ، فيقال: البياض هو اللاسواد، حملاً بالعرض.والحمل كاشف عن اتحادهما في الخارج اتحاداً مصداقياً بالعرض. وما يقع في سلسلة العلل من المقتضيات وعدم الموانع لا يعقل أن يتّحد مع معلوله في الخارج، ولو بالعرض، لأنّ وجود المعلول ناش ومفاض منه، وما هذا شأنه لا يعقل أن يتّحد مع المتأخّر عنه، إذ الاتحاد يأبى أن يكون أحدهما مقدِّماً والآخر مؤخّراً ولو رتبة.[ ٢ ]
أقول: إنّ التقدّم الرتبي إنّما يمنع من الاتحاد إذا كان المتقدّم مفيضاً والمتأخّر مفاضاً، و هذا لا يصدق إلاّ على المقتضي الذي هو المُفيض، أو هو مع الشرط. وأمّا عدم المانع، فانّ اعتباره ليس لأجل أنّ له دخالة في تحقّق المعلول، بل لأجل أنّ وجوده مزاحم، فعُبِّر عنه بدخالة عدم المانع.وفي مثله ، لا يأبى التقدّم الرتبي عن الحمل والاتحاد، كما لا يخفى.
فإذا صحّ الحمل في مورد، لما كشف عن الوحدة في الرتبة. كما أنّه إذا لم يصح ّـ كما في قولنا: عدم الرطوبة هي الحرارة ـ لا يكشف عن التقدّم الرتبي. فما ذكره المحقّق الاصفهاني من أنّ الملاءمة لا تنفي التقدّم الرتبي أولى بالتصديق.
والأولى في نقد الاستدلال ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ المانع هو ما يوجب المنع عن رشح المقتضي، بحيث لولاه لأثّر المقتضي أثره من إفاضة الوجود إلى المعلول فيكون الموجب لعدم الرشح والإفاضة هو وجود المانع، وهذا المعنى من المانع لا يتحقّق إلاّبعد فرض وجود المقتضي بماله من الشرائط فانّه عند ذلك
[١]نهاية الدراية: ١/٢١٩.
[٢]تهذيب الأُصول: ١/٢٨٩.