المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤ - الوجه الأوّل مسلك المقدّمية
الآخر(اللابياض)، مع كمال المنافرة بينهما، بل رفع أحد النقيضين ملائم لثبوت النقيض الآخر، فهكذا حال الضدّين، لا يكون رفع أحدهما (البياض) مقدّمة لثبوت الضدّ الآخر (السواد) والجامع بينهما هو وجود المنافرة والمطاردة بين الطرفين.
ثمّ إنّ بعض المحقّقين قرّر المناقشة الثانية بوجه آخر وحاصله التمسك بقانون المساواة وهو أنّه لا شكّ في أنّ النقيضين (كالبياض واللابياض) هما في رتبة واحدة، وليس رفع البياض مقدّمة لتحقّق البياض، هذا من جانب.
ومن جانب آخر، أنّه لا شكّ في أنّ الضدّين (كالبياض والسواد) في رتبة واحدة، وأنّه يمتنع تواردهما على موضوع واحد لأجل التمانع والمطاردة.
فينتج أنّ نقيض أحد الضدّين (كاللابياض) في رتبة الضدّ الآخر (السواد)، لأنّه إذا كان اللابياض في رتبة البياض، وكان البياض في رتبة السواد، تكون النتيجة أنّ اللابياض في رتبة السواد، لقاعدة التساوي، فانّ مساوى البياض، الذي هو مساو للسواد، مساو للسواد أيضاً.
يلاحظ عليه: أنّ هذا القياس عقيم، لأنّ قانون المساواة إنّما يجري في الكميّات والمقادير. فيقال مثلاً: إذا كانت زاوية «أ» مساوية لزاوية «ب» وزاوية «ب» مساوية لزاوية «ج»، كانت زاوية «أ» مساوية لزاوية «ج» وأمّا التقدّم والتأخّر والتقارن من حيث الرتبة، فخارج عن مورد القاعدة، بل كلّ واحد من هذه الأُمور تابع لوجود الملاك، وقد يوجد الملاك في أحد المساويين دون الآخر.
مثلاً: لا شكّ في أنّ العلّة متقدّمة على المعلول رتبة، وأمّا ملازم العلّة فليس بمتقدّم على المعلول من حيث الرتبة، لفقدان الملاك فيه، فانّ ملاك التقدّم الرتبي هو نشوء المعلول عن العلّة، وهذا الملاك غير موجود في ملازم العلّة، كما لايخفى.
وعلى ذلك، فكون البياض متّحداً مع السواد من حيث الرتبة، لا يكون