المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٧ - ردّ القولين الماضيين
وأورد عليه تلميذه المحقّق الخوئي في المحاضرات بأنّ تشخّص كلّ وجود بنفس ذاته وهويته الشخصية لا بوجود آخر، فليست الأعراض الملازمة لهذا الوجود مشخّصة له، ضرورة أنّ تلك الأعراض، واللوازم أفراد لطبائع شتّى لكلّ منها وجود وماهية، فيستحيل أن يكون من مشخصاته. وإطلاق المشخص عليها مبني على المسامحة.[ ١ ]
والحاصل أنّ تلك الأعراض كما أنّها ـ على القول بتعلّق الأمر بالطبيعةـ خارجة عن متعلّقه وغير داخلة فيه، غاية الأمر أنّها ملازمة لوجود الطبيعة في الخارج، كذلك على القول بتعلّقه بالفرد، لأنّ تشخّص الفرد بوجوده، لا بوجودات تلك الأعراض الملازمة له خارجاً، فانّها وجودات في قبال وجود ذلك الفرد، ومبائنة له، غاية الأمر أنّها ملازمة له في الخارج.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من أنّ تشخص كلّ فرد بوجوده لا بالعوارض، وإن كان كلاماً متيناً ـ وأوّل من أبدعه هو الحكيم الفارابي حيث إنّ الفلاسفة قبله كانوا يظنّون أنّ تشخّص الكلي بالعوارض وقد نقده الفارابي بمقولته: إنّ الأعراض كلية مثل الطبيعي، ولا يفيد ضمّ كلّي إلى كلّي تشخصها ـ إلاّ أنّ ما ذكره غفلة عن معنى الفرد في مصطلح علم الأُصول فانّ المراد من الفرد فيه هو العوارض الملازمة للطبائع عند الوجود، وإن شئت فسمّها «أمارات التشخّص». وعندئذ يصحّ ما ذكره المحقّق النائيني إذ تكون أمارات التشخص من متعلّقات الأمر وواقعة تحته، وحينئذ تكون نسبة كلّ من المأمور به والمنهي عنه إلى الآخر، نسبة المشخّصات، فلا محالة يكون كلّ منهما محكوماً بحكم الآخر.
نعم، يرد على ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ القول بتعلّق الأمر بالفرد يستلزم أن يكون الشيء الواحد متعلّقاً للأمر والنهي، إنّما يصحّ لو كان المراد من الأفراد المشخِّصات الفردية وما يصاحبها ويقارنها اتّفاقاً، كالغصبية للصلاة، إذ
[١]المحاضرات: ٤/١٩٢.