المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٦ - ٢ في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه
يلاحظ عليه: أمّا أوّلاً، فلأنّ الظاهر أنّ مراده من إنشاء حقيقة الطلب هو الطلب الكلي الذي يعبّر عنه بسنخ الحكم ويرد عليه حينئذ ما عرفت أنّ مفاد الهيئات، معاني إيجادية في عالم الاعتبار وهويساوق الجزئية وهي مساوقة للوجود مع التشخص، فلا معنى لإنشاء الوجوب الكلي، لأنّ الإنشاء لا يجتمع مع الكلّية نعم لو فسّر ـ قدَّس سرَّه ـ حقيقة الطلب وسنخ الحكم بما أوضحناه وهو إطلاق الحكم الجزئي وشموله لغير صورة القيد لا كونه كليّاً، كان له وجه.
و ثانياً: أنّ ما أفاده من الضابطة مورد اتفاق وإ نّما الكلام في الصغرى وأنّه هل الغاية قيد لشخص الحكم أو لسنخه، وهو إحالة مجهول إلى مجهول مثله.
فالأولى الخروج عن حيطة الاصطلاحات والرجوع إلى ما هو المتبادر، والظاهر أنّ المتفاهم العرفي في باب التقييد بالغاية هو ارتفاع الحكم عن ما بعد الغاية وأنّ الهدف تحديد الحكم إلى حدّ خاص فإذا قال: احفر إلى هذا المكان، ينتقل منه العرف إلى أنّ الإيجاب إلى هذا الحدّ، سواء كانت الغاية قيداً للوجوب أو للمتعلّق أعني الحفر، وسواء كان الإيجاب أمراً جزئياً أو كليّاً ولو أوجبه ثانياً يعدّالإيجاب الثاني بداءً.
ويؤيد وجود المفهوم، التتبع في موارد استعمالها في القرآن مثل قوله تعالى:(وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ) (البقرة/٢٢٢)، (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْودِ)(البقرة/١٨٧) (و قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) (البقرة/١٩٣)، فإنّ لفظة (حتّى) في هذه الآيات، هي الجارة الدالّة على أنّ الوظيفة هو هذا، لا أزيد، ولا أنقص.
المقام الثاني: في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه
حقيقة هذا البحث أنّ الغاية هل هي داخلة في المغيى أو لا؟ فإذا قال: اغسل يدك إلى المرفق، فهل يجب غسل المرفق وهو عبارة عن مكان رفق العظمين