المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٧ - ٣ تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا منفصلين ٥٥٧
المقام الثالث: تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا منفصلين:
إذا كان العام في كلام، وماله مفهوم في كلام آخر فاختار المحقّق الخراساني فيه نفس ما اختاره إذا كانا متّصلين حيث قال:«وقد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دلّ على العموم وماله المفهوم، ذاك الارتباط والاتصال، وأنّه لابدّ أن يعامل مع كلّ منهما معاملة المجمل، لو لم يكن في البين أظهر وإلاّ فهو المعوّل، والقرينة على التصرّف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل».ومع ذلك[ ١ ] فقد نسب المحقّق الخوئي ـ دام ظلّه ـ إلى المحقّق الخراساني أنّه قال لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر إذا كانا بالإطلاق أو بالدلالة الوضعية، ويقدّم ما كانت دلالتُه بالوضع على ما كانت دلالته بالإطلاق.[ ٢ ]
لكنّه غير ظاهر من عبارة الكفاية بل لم يذكر في كلامه سوى الشقين: كونهما وضعيين أو إطلاقيين وحكم بالإجمال إذا لم يكن أحدهما أظهر وإلاّ فهو المتّبع والمعوّل، وعلى كلّ تقدير فالصور المتصوّرة أربع:
١ـ أن تكون دلالة كلّ من العام والمفهوم مستندتين إلى الوضع.
٢ـ أن تكون دلالتهما مستندتين إلى الإطلاق ومقدّمات الحكمة.
٣ـ أن يكون المفهوم مستنداً إلى الوضع والعام إلى الإطلاق.
٤ـ عكس الثالث.
فلو كان كلّ منهما بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، لا ينعقد ظهور لكلّ منهما في مدلول حيث إنّ كلاّ منهما صالح للقرينيّة فلا يتمّ جريان مقدّمات الحكمة في كلّ منهما، ويكون كلّ منهما مانعاً عن تمامية مقدّمات الحكمة وكذا لو كانا
[١]كفاية الأُصول:١/٣٦٤.
[٢]المحاضرات:٥/٢١٧ـ٢١٨.