المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٥ - الفرق بين القضية الخارجية والحقيقية
[١] كون الحكم على العنوان مطلقاً.
٢ـ كون العنوان على وجه لا ينطبق إلاّ على الموجود، ويفترقان في أمر وهو أنّ العنوان في الخارجية ينطبق على الأفراد الموجودة حين التكلّم. والعنوان في الحقيقيّة ينطبق على الأفراد الموجودة في طول الزمان والظروف.
و إن شئت قلت: إنّ الأفراد النفس الأمرية في القسم الأوّل منحصرة بالأفراد الموجودة في ظرف التكلّم أو قبله، وهذا بخلاف الأفراد النفس الأمريّة في القسم الثاني فإنّ لها سعة ينطبق على الأفراد في طول الزمان، فالأوّل كما إذا قلت: «قتل من في العسكر» و«نُهب ما في الدار» فإنّ الإخبار عن النهب والقتل في الماضي، يضيِّق الموضوع ويخصّص العنوان بالأفراد الموجودة حين التكلّم أو قبله وهذا بخلاف ما إذا قلنا:«كلّ نار حارّة» أو «كلّ ماء بارد» فإنّ للعنوان سعة ينطبق على مصاديقه الموجودة عبر الزمان وهذا لا يعني وجود الحكم حين التكلّم على الأفراد المعدومة بما هي معدومة، أو على الأفراد الموجودة بقيد الوجود، أو على الأفراد الأعمّ من المحقّقة والمقدّرة، إذ كلّها تكلّفات بعيدة عن الاعتبار، بل الحكم على العنوان ولكن للحكم خصيصة ذاتية ينطبق على الموجود، فالموجود، ثمّ الموجود في عمود الزمان، فما لم يتحقّق الموضوع ليس له حكم لا فعلاً ولا إنشاء، فإذا وجد عمّه الحكم بالفعلية التامة، وما هذا إلاّ لأنّ للقضية بقاء في عالم الاعتبار أو في الصدور أو الكتب،وهو يأخذ لنفسه موضوعاً على مرّ الأزمنة والدهور فليس الحكم إلاّ على العنوان، ولا ينطبق العنوان إلاّ على الموجود ولكن يتكثّر الانطباق حسب تجدّد الموضوع وحدوثه، فمادام الموضوع في مجال التكثّر والتولّد يتبعه الحكم في هذه الجهة.
وبذلك تعرف أنّ القضية الحقيقية ليست إلاّ حكماً على العنوان الإجمالي الذي هو مرآة للأفراد إجمالاً لا لها تفصيلاً، ولا ينطبق العنوان على وجه التفصيل إلاّ على الموجود دون المعدوم، فالمعدوم إذا لم يكن مصداقاً للعنوان لا يكون متّصفاً