المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٤ - ثمرات المسألة
يلاحظ عليه: أنّ عدم الجواز يختصّ على القول بتعلّقه بفرد غير معين، وأمّا على جميع الأقوال الباقية فيصحّ قصد الورود حتى على القول بتعلّقه بالجميع وكأنّ الموضوع مركّب، وكلّ فرد جزء منه، والأمر متوجّه إلى المركّب، يقصده كلّ واحد من الأفراد الذين هم بمنزلة أجزاء الموضوع وأمّا على القول بتعلّقه بأحد المكلّفين، فتكثّر الأمر واضح لانطباقه على كلّ واحد منهم.
٤ـ إنّ المحقّق النائيني ذكر في المقام فرعاً وإن لم يكن ثمرة النزاع وهو إذا كان رجلان متيمّمين فوجدا ماءً لا يفي إلاّ بوضوء واحد منهما فهل يبطل تيمّم كلّ منهما أو لا يبطل واحد منهما، أو يبطل واحد منهما على البدل؟ فاختار الوجه الأوّل، وذلك لأنّ بطلان التيمم مترتّب على وجدان الماء المحقّق في ظرف القدرة على الحيازة فيبطل التيممان معاً، وليس بطلانه مترتّباً على الأمر بالوضوء حتى يقال بوجود التزاحم في تلك الناحية حيث إنّ الأمر بواحد منهما بالتوضؤ يزاحم الأمر بالآخر به.
وفصّل تلميذه الجليل في التعليقة بين صورة سبق أحدهما إلى الحيازة وعدمه ففي الأُولى يبطل تيمُّم السابق فقط ويستكشف به عدم قدرة الآخر على الوضوء وبقائه على ما كان عليه من عدم وجدانه الماء وأمّا الصورة الثانية فيبطل كلّ من التيمّمين ، لتحقّق ما ترتّب عليه بطلانه وهو وجدان الماء فإذا تحقّق يترتّب عليه كلّ من الأثرين.[ ١ ]
أقول: الفرع معنون في العروة الوثقى في باب أحكام التيمّم قال: إذا وجد جماعة متيمّمون ماءً مباحاً لا يكفي إلاّ لأحدهم بطل تيممهم أجمع إذا كان في سعة الوقت وإن كان في ضيقه بقي تيمّم الجميع.[ ٢ ]
لا يخفى أنّ المتبادر من قوله سبحانه:(فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً )
[١]النائيني: أجود التقريرات:١/١٨٩.
[٢]السيد الطباطبائي: العروة الوثقى، أحكام التيمّم، المسألة ٢٢.