المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٤ - الثالث في تداخل الأسباب والمسبّبات
الأُولى عبارة عن معالجة تعارض مفهوم القضية الأُولى، مع منطوق القضية الثانية، ولكنّها في الثانية، عبارة عن تداخل الأسباب في مقام التأثير وعدمه، وعلى الثاني، تداخل المسبّبات في مقام الامتثال وعدمه.
و إن شئت قلت: البحث في المسألة الأُولى، لفظي، يعود إلى وجود التعارض بين مفهوم قوله:«إذا خفي الجدران فقصّر» ومنطوق قوله:«إذا خفي الأذان فقصّر»، ولكنّه في المسألة الثانية عقلي يرجع إلى البحث عن اقتضاء كلّ سبب وجوباً غير ما يقتضيه الآخر وعدمه، وعلى فرض تعدّد المقتضي هل يكفي في مقام الطاعة، الإتيان بفرد واحد من الواجب، أولا يكفي بل يتوقّف على تعدّد الامتثال.
والأُولى عنوان المسألة الثانية بتداخل الأسباب والمسبّبات وعدم تداخلهما.
الثاني: ما هو المراد من تداخل الأسباب والمسبّبات وعدمه؟ أمّا الأسباب، فمرجع التداخل وعدمه فيها، إلى أنّهما يقتضيان وجوباً واحداً فتتداخل أو يقتضيان وجوبين فلا تتداخل.
وعلى الثاني هل تتداخل المسبّبات أعني الوجوبين أو أكثر في مقام الامتثال ويكفي الإتيان بالطبيعة مرّة أو لا تتداخل، بل يتوقف الامتثال على الإتيان بمصداقين أو أكثر.
وإن شئت قلت: إنّ مرجع التداخل السببي وعدمه إلى دعوى عدم اشتغال الذمة إلاّ بوجوب واحد أو بوجوبين كما أنّ مرجع التداخل المسبّبي وعدمه بعد القول بعدم التداخل في الأسباب إلى دعوى صدق الامتثال بالإتيان بفرد واحد عند تعدّد التكاليف والاشتغالات وعدمه، فالتداخل في المسبّبات لا يعنى تداخل الوجوبين بل المراد تداخلهما في مقام الامتثال.
الثالث: إنّ النزاع فيما إذا كان الجزاء ماهية قابلة للتكثّر، كالغسل والوضوء