المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢١ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
على المشتري عدم بيعها من زيد، فيبطل إذا باعها من زيد والملاك في الجميع استلزام نهي المولى عن معاملة، حَجَر المكلّف عنها، المترتّب عليها فساد تلك المعاملة.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ شرط صحّة المعاملة هو أن لا يكون البائع محجوراً شرعاً كالسفيه أو لا يكون مورد المعاملة متعلّقاً لحقّ الغير كالعين المرهونة التي تعلّق بها حقّ الراهن أو ورثة الميّت، أو أموال المفلس، التي تعلّق بها حقّ الديّان وأمّا ما عدا ذلك فلم يقم دليل على اشتراطه في صحّة المعاملة، وما ذكره إنّما يتمّ لو دلّ دليل على اشتراط عدم كون التصرّف حراماً في صحّتها والحاصل أنّ ما هو الشرط أن لا يكون مورد المعاملة متعلّقاً لحقّ الغير كحقّ المرتهن والديّان وأن لا يكون البائع محجوراً ولو انتزعت من تلك الموارد، قاعدة كلية تجب أن لا تكون أوسع عن موردهاو أمّا المقام فليس العين مورداً لحقّ الغير ولا البائع محجوراً، بل غاية الأمر أنّ التصرّف مبغوض لا أنّه متعلّق لحقّ الغير ولا تدلّ المبغوضيّة على البطلان.
وأمّا الأمثلة التي استشهد بها فلا تخلو من نظر.
أمّا الأوّل: فلأنّ بطلان المعاملة فيه ليس من جهة أنّ العمل لأجل وجوبه خارج عن سلطانه، مملوك للّه بل لأجل أنّ أخذ الأُجرة مخالفٌ لغرض الشارع، كما في تغسيل الميّت وتكفينه ودفنه أو الأذان والقضاء فأخذ الأُجرة يضادّغرض الشارع حيث تعلّق غرضه بتحقّق هذه الأُمور مجّاناً ولأجل ذلك إذا تعلّق غرض الشارع بوجود الواجب أعمّ من المجّان وغيره جاز أخذ الأُجرة كما في الصناعات والتّجارات الكفائية والعينية وهذا يكشف عن أنّ الوجه هو ما ذكرنا وأمّا كون العمل مملوكاً للّه سبحانه فإن أُريد الملكية التكوينية باعتبار أنّه لا خالق إلاّإيّاه وأنّ العالم وما فيه كلّه مخلوق له سبحانه، فهذا لا ينافي كونه مملوكاً للعبد اعتباراً
[١]أجود التقريرات:١/٤٠٤.ـ٤٠٥.