المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥ - الثمرة الفقهية لمسألة النهي عن الضدّ
هذا من غير فرق بين القول بأنّ ترك الصلاة واجب لأجل كونه مقدّمة للإزالة، أو كونه ملازماً لها والمتلازمان متماثلان في الحكم. وذلك لأنّ النهي عن الصلاة على كلا القولين لأجل أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام أعني الصلاة وليس مثل هذا النهي كاشفاً عن مفسدة في المتعلّق موجبة لعدم صلاحية التقرّب بها.
فما ربّما يتوهم من الفرق بين القولين، من كون النهي غير مفسد على الأوّل دون الثاني، ليس بتام.
الثاني: ما ذكره الشيخ بهاء الدين العاملي من أنّ الفساد لا يتوقّف على النهي، بل يكفي عدم الأمر بالفعل. فإذا كانت الإزالة واجبة مضيّقة، فهو ـ وإن لم يقتض النهي عن الصلاة ـ إلاّ أنّه على الأقل يقتضي عدم الأمر بها، وهذا كاف في الفساد من دون النهي عنها.[ ١ ]
فظهر أنّ الصلاة باطلة سواء تعلّق بها النهي أم لم يتعلّق، لأنّ عدم تعلّق الأمر كاف في البطلان فليس لهذا البحث الطويل ثمرة فقهية لعدم إناطة البطلان بالنهي.
وأُجيب عن هذا الاعتراض بوجوه ثلاثة وإليك فهرسها:
١ـ كفاية قصد الملاك في صحّة العبادة ولا يلزم قصد الأمر.
٢ـ كفاية قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة وإن كان الفرد المزاحم فاقداً للأمر.
٣ـ تصحيح الأمر بالضدّ عن طريق الترتّب.
وإليك تفصيلها:
الجواب الأوّل: ما أفاده المحقّق الخراساني من أنّ الثمرة مع ذلك موجودة، وذلك لأنّ تعلّق النهي يلازم فساد العبادة حسب الفرض دونما إذا لم يتعلّق فانّ
[١]زبدة الأُصول، ص ٨٢.