المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨ - الثمرة الفقهية لمسألة النهي عن الضدّ
وعلى ذلك، فملاك الامتثال إنّما هو انطباق المأمور به على الفرد الخارجي، لا كون الفرد الخارجي بشخصه مأموراً به. فهومصداق الطبيعة وإن لم يكن مصداق المأمور به. وحينئذ ، فبما أنّ الواجب الموسّع له أفراد غير مزاحمة، وصرف الوجود مقدور للمكلّف يصحّ تعلّق الأمر به من المولى، إذ لا مزاحمة بينه وبين الواجب المضيّق، وإنّما المزاحمة بين المضيّق والفرد المزاحم من الموسّع. وإذا كان صرف وجود الطبيعة مطلوباً للمولى، وكان انطباقها على الفرد المزاحم قهرياً، يتحقّق به الامتثال قهراً.
يلاحظ عليه: أنّ ملاك امتناع الأمر بالضدّين موجود حتى في المضيّق والموسّع ، ولا يختص بالمضيقين، لأنّ الموسّع لا يخلو من حالات ثلاث:
الحالة الأُولى: أن يصير ضيقاً، كالمضيق بالذات، كأن لا يبقى من الوقت إلاّ مقدار أربع ركعات، فلا يجتمع الأمر بالإزالة مع الأمر بطبيعة الصلاة مع عدم سعة الوقت إلاّ لواحد من الأمرين.
الحالة الثانية: أن ينحصر الفرد، بالفرد المزاحم، بأن لا يقدر إلاّ على هذا الفرد، فانّ الأمر بالطبيعة ليس له إلاّ فرد واحد، وهو المزاحم بالمضيق، ومعه كيف يصحّ الأمر بها. وهاتان الحالتان خارجتان عن محطّ نظر المجيب.
الحالة الثالثة: أن تكون له أفراد طولية، مزاحمة وغير مزاحمة، فمع عدم الإتيان بالمضيق فللأمر بالطبيعة حالات ثلاث:
١ـ أن يكون الأمر بالطبيعة إنشائياً مادام كون الأهمّ غير مأتي به.
٢ـ أن يكون الوجوب فعلياً والواجب استقبالياً، أي بعد أن يأتي بالأهمّ.
٣ـ أن يكون الوجوب والواجب فعليين.
لكن الأمر الانشائي لا يصحّ التقرب به، لأنّ المفروض عدم بلوغ إرادة المولى حدّ الطلب الجدّي.