المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٩ - في تعيين محلّ النزاع من أقسام النواهي
لا إشكال في دخول النهي التحريمي النفسي الأصلي في محلّ النزاع، إنّما الكلام في دخول غيره، فهو إمّا داخل ملاكاً أو عنواناً وذلك أنّ النهي التحريمي داخل في عنوان البحث، ولكن النهي التنزيهي، كالنهي عن الصلاة في الحمام أو عند طلوع الشمس وغروبها، وإن لم يكن داخلاً في العنوان لكنّه داخل فيه ملاكاً، أمّا عدم دخوله فيه عنواناً، فلأنّ النهي ظاهر في النهي التحريمي، وأمّا دخوله فيه ملاكاً، فلأنّ ملاك النزاع عبارة عن كشف النهي عن عدم المطلوبية المانع عن التقرّب وهو موجود في كلا القسمين.
نعم النزاع في التنزيهي مختصّ بالعبادات التي يطلب فيها التقرّب، ولا يعمّ ملاك التنزيهي، المعاملات لعدم مطلوبية التقرّب فيها.
وأمّا الغيري كالنهي عن الصلاة عند الابتلاء بالإزالة فالأصلي منه داخل في العنوان، وأمّا التبعي منه فلو قلنا بأنّ الأصلي ما فُهِم حكمه بخطاب مستقلّ والتبعي مالم يكن كذلك، فيدخل التبعي أيضاً في العنوان لكونه من أقسام الدلالة اللفظية. ولو قلنا بأنّ الأصلي ما تعلّقت به إرادة مستقلّة، والتبعي ما ليس كذلك بل لو التفت لأراده فيدخل التبعي في عنوان البحث ملاكاً لعدم كونه من مقولة الدلالة.
ثمّ إنّه علّل دخول الغيري في محلّ النزاع بقوله: فإنّ دلالته على الفساد... وحاصله أنّ المجوّز لدخول النهي في محلّ النزاع كون الشيء منهياًعنه، وكون النهي كاشفاً عن عدم المطلوبية، سواء ترتّب عليه العقاب كما في النفسي أو لا كما في الغيري، ويؤيّد ذلك ما سبق، من أنّ ثمرة البحث عن كون الأمر بالشيء، مقتضياً للنهي عن ضدّه، هو فساد المنهيّ عنه إذا كان عبادة، هذا حاصل كلامه.[ ١ ]
[١]كفاية الأُصول:١/٢٨٤.