المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٥ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
منع إحدى المقدّمات المفروضة على سبيل منع الخلو.[ ١ ]
أقول: إنّا نمنع المقدّمة الثالثة، أي كون تعدّد الأثر (أي الوجوب) يقتضي تعدّد الامتثال وأيّ دليل على الملازمة بين تعدّد الوجوب، وتعدّد الامتثال، ولماذا لا يكفي، إيجاد مصداق ينطبق عليه كلا العنوانين إذ المعتبر في تحقّق الامتثال، الإتيان بما ينطبق عليه متعلّق الأمر خارجاً والمفروض انطباقه عليه كما في المثال الوارد في كلام المحقّق الخراساني، مالم يدلّ دليل على كون الغرض قائماً بامتثالين كما سيوافيك في أبواب الضمانات، والغرامات، والنذور.
الثاني: إنّ متعلّق التكاليف هوالفرد المغاير للفرد الواجب بسبب الأوّل ولا يعقل تداخل فردين من ماهية واحدة بل لا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير إلاّ أن يكون ناسخاً لحكم السببيّة.
يلاحظ عليه: أنّ الظاهر المراد من قوله:إنّ متعلّق التكاليف هوالفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل هو تقييد متعلّق الوجوب في السبب الثاني بلفظة «آخر» أي إذا نمت فتوضّأ، وإذا بلت فتوضّأ وضوءاً آخر وعندئذ يصحّ أن يقال إنّ التداخل بين الفردين غيرممكن.
وأنت خبير بعدم تماميته لأنّ إيجاد التكثّر في متعلّق الجزاء «الوضوء» لا يتوقّف على تقدير لفظ(آخر) إذ يمكن إيجاد التكثّر في متعلّق الجزاء بوجه آخر وهو الذي أشرنا إليه عند الإجابة على إشكال المحقّق البروجردي وهو تعليق كلّ جزاء (وجوب الوضوء) بشرطه، فيقال: يجب الوضوء وجوباً ناشئاً من البول أو من النوم وعندئذ يصحّ امتثالهما بفعل واحد.
وإن شئت قلت: ليس كلّ تقييد يجعل المقيّد كالمتباينين كما هوالحال في قولنا الإنسان الأبيض والإنسان الأسود بل ربّما يكون التقييد سبباً لكونهما عامين
[١]مطارح الأنظار، ١٨١ و لم نعثر عليه في المختلف و لكن لاحظ:١/١٩١ـ١٩٢.