المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٧ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
الثانية بالعصيان التكليفي ولأجل ذلك قال: إنّ نفس العقد ليس بحرام قطعاً لعدم حرمة التكلّم وعلى فرض الحرمة فعصيان المولى ملازم لعصيانه سبحانه.
يلاحظ عليه : بأنّ المبنى غير ثابت بل الثابت خلافه، لأنّ الاعتراضين مبنيان على تفسير العصيان بالتكليف فلذلك قال: إنّ نفس التكلّم ليس بحرام الخ.
هذا كلّه في المورد الأوّل أعني كون النهي تحريمياً مولوياً بأقسامه الأربعة أو الخمسة ويقع الكلام في المورد الثاني وإليك البيان:
***
المورد الثاني: ما إذا كان النهي إرشاداً إلى الفساد مثل قوله تعالى:(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) (النساء/٢٢). ولا كلام في الدلالة على الفساد إنّما الكلام في المورد الثالث.
المورد الثالث: إذا ورد نهي، وتردّد بين كونه نهياً مولوياً دائراً بين أحد الأقسام الأربعة أو كونه نهياً إرشادياً ، فالظاهر أنّه يحمل على الإرشاد إلى الفساد وعدم ترتّب الآثار.
وإذا قيل:«لا تبع المصحف»، أو «لا تبع ما ليس عندك أو الكتب الضالّة»، فهو إرشاد إلى عدم إمضاء تلك البيوع.
ولذا ترى الفقهاء يستدلون بالنواهي المتعلّقة بالمعاملات على الفساد، وما ذلك إلاّ لأجل كونها ظاهرة في الإرشاد إلى الفساد من أجل عدم صلاحية السبب، أو عدم إمضاء المسبّب.
وإلى ما ذكرنا ينظر ما حكى عن الشيخ في تقريراته: الظاهر من النهي المتعلّق بعبادة أو معاملة كونه ناظراً إلى العمومات الشرعية لها تأسيساً أو إمضاءً فيكون بمنزلة المقيّد والمخصّص، فإذا قال اللّه تعالى: (وَ لاتَنْكِحُوا ما نَكَحَ )