المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧١ - الأمر الخامس في كون المسألة أُصولية أو عقلية
صغرى لكبرى المسألة الثانية. وهذا حاصل كلامه.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الاختلاف في الغرض والأثر، فرع الاختلاف الجوهري بين المسألتين، إذ لا معنى لترتّب أثرين مختلفين على المسألتين مع عدم اختلافهما في الذات والجوهر، وعلى ذلك يحصل التمايز الجوهري قبل الجهة والأثر المقصود.
وثانياً: قد عرفت أنّ عنوان المسألة ليس كما ذكر من أنّ تعدد العنوان هل يوجب تعدد المعنون أو لا؟ وأنّ حكم الأمر هل يسري إلى متعلّق النهي وبالعكس أو لا؟حتى يكون البحث في إحداهما عن الصغرى وفي الأُخرى عن الكبرى، بل عنوان المسألة في كتب القوم: هل يجوز اجتماع الأمر والنهي أو لا؟ وهل يجوز الأمر بشيء والنهي عن شيء آخر يختلفان مفهوماً ويتصادقان أحياناً أو لا؟ وهل التصادق في مورد مانع أو لا؟ وعلى هذا فلا يكون لما ذكره من كون التمايز بالغرض وجه.
الأمر الخامس: في كون المسألة أُصولية أو عقلية
الظاهر أنّ المسألة أُصولية، لوجود ملاكها فيها، وهو صحّة وقوع نتيجتها كبرى للاستنباط، فإنّه على القول بالاجتماع وعدم سقوط شيء من الحكمين، تترتب عليه الصحّة إذا تمشى منه قصد القربة ، كما أنّه على القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر، تترتّب الصحّة أيضاً. ولو قلنا بتقديم النهي، يترتّب عليه الفساد، لأنّ المنهيّ عنه لا يكون مقرّباً. نعم هي مسألة عقلية أُصولية، لا نقلية، وسيوافيك بيان عقليّتها.وأشكل المحقّق النائيني على كون المسألة أُصولية بأنّ فساد العبادة لا يترتّب على صرف القول بالامتناع، بل القول بالامتناع يوجب دخول دليلي الوجوب والحرمة في باب التعارض وإجراء أحكامه عليهما، ويستنبط من ذلك