المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤٥ - المتشابه الحروف المقطعة
يمكن اتّباعه، وهو فرع كون المتشابه من مقولة الآية والجملة، لا من مقولة المفرد، الذي لا ينعقد له ظهور تصديقي كما في هذا القول. وتوهّم أنّ تشابه المفرد يوجب تشابه الجملة غير تام ففي مثل قوله سبحانه:(وَ ما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاّلِيَعْبُدُون) (الذاريات/٥٦) لا يسري إجمال حقيقة الجِنّ إلى مفاد الجملة فالكلّ ينتقل من سماع الآية إلى أنّه سبحانه ما خلقهما إلاّ للمعرفة وأمّا ما هو حقيقة الجِنّ فإبهامها لا يضرّ بمفاد الآية.
ورابعاً: أنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّ أصحاب الأهواء يفتنون المجتمع الإسلامي باتّباع المتشابه فهل هناك ما يدلّ على أنّ أصحاب الأهواء، حاولوا الفتنة في القرون الغابرة بهذه الأُمور الغيبية من الروح والجِنّ والملك وغير ذلك من الأُمور الخارجة عن إطار الحس والعقل.
كلّ ذلك يدلّ على أنّ المتشابه أمر آخر، له الميزات التي ذكرت في الآية فلابدّ أن يكون المراد منه شيئاً يتّسم بها. كما سنذكره.
***
٢ـ المتشابه الحروف المقطعة
والقائل بذلك استند إلى رواية الطبري وحاصلها أنّ أبا ياسر بن أخطب مرّبرسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)وهو يتلو فاتحة سورة البقرة:(الم* ذلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) فاخبر به أخاه «حيي بن أخطب» فتمشى هو مع رجال من اليهود إلى رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فقالوا يا محمّد ألم تذكر لنا أنّك تتلو فيما أنزل عليك :(الم* ذلِكَ الْكِتابُ) فقال نعم فقال: حيي: الألف واحدة واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون وهذا مدّة نبوّتك ثمّ أقبل على رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)فقال: يا محمّد هل مع هذا غيره فقال(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : نعم. قال: ماذا؟ قال(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «المص» فقال: هذه أثقل وأطول الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه مائة وإحدى وستون