المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٠ - الأمر الرابع ما هو الفرق بين المسألتين؟
والنهي بطبيعتين متغائرتين بحسب الحقيقة وإن كان بينهما عموم مطلق[ ١ ] وهنا(دلالة النهي على الفساد) إذا اتحدتا و تغايرتا بمجرّد الإطلاق والتقييد فإنّ الأمر تعلّق بالمطلق والنهي بالمقيّد».[ ٢ ]
وثانياً: الاختلاف في ناحية المحمول فانّ المحمول في المقام هو جواز الاجتماع أو جواز الأمر بشيء والنهي عنه، بخلاف المسألة الآتية فانّ المحمول هوالدلالة على الفساد أو عدمها.
وثالثاً: انّ البحث في المقام عن الجواز والاستحالة وإن شئت قلت عن الجواز والاستحالة العقليين بخلاف المقام الآتي فالبحث هناك عن الحكم الوضعي أي الصحّة والفساد.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ذهب إلى أنّ الفرق بين المسألتين من جهة تعدّد الغرض والجهة المبحوث عنها. فإنّ الغرض من عقد المسألة الأُولى هو أنّ تعدد العنوان في الواحد يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد، أو لا يوجبه، بل يكون حاله حاله. فالنزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر، لاتحاد متعلّقيهما وجوداً، وعدم سرايته، لتعدّدهما وجهاً، وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الثانية، وهي كون النهي ـ بعد فرض تعلّقه بالعبادة ـ موجباً للفساد أو لا.[ ٣ ]
وإن شئت قلت: إنّ البحث في الأُولى ، بحث في الصغرى وأصل التوجّه، والبحث في المسألة الثانية بحث في الكبرى وأنّه بعد تسليم التوجّه، هل هو موجب للفساد أو لا؟فمن قال في الأُولى بالامتناع وتقديم النهي فقد أثبت
[١]أي من غير فرق بين كون النسبة بين المتعلقين، هي العموم والخصوص من وجه كما في مورد الصلاة و الغصب أو العموم والخصوص المطلق بشرط كونهما مفهومين متغايرين كما إذا قال: أكرم الناطق، ولا تكرم الشاعر.
[٢]كما إذا قال: صلّ و لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه. لاحظ الفصول:١٤١.
[٣]لاحظ كفاية الأُصول:١/٢٣٤.