المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٠ - ٣ في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل
الأوّل: لغوية جعل الحكم الكلي على موضوع لا يوجد له مصداق عبْر الزمان كجعل وجوب الحجّ على المستطيع، مع أنّه يعلم بأنّه لا يوجد له أيّ مصداق.
الثاني: عدم ظهور الإرادة في لوح النفس إذا علم أنّ الحكم لا يصل إلى مرتبة الفعلية ـ حسب مصطلح القوم فيها ـ أو إلى مرتبة التنجيز حسب مصطلحاته.
وبذلك ظهر عدم صحّة النسخ قبل حضور وقت العمل.
ثم الكلام فيما إذا تعلّقت الإرادة الجدّية بنفس الفعل، وكان الغرض من الإنشاء هو بلوغها مرتبة التنجّز وبذلك يظهر، خروج الموردين عن محطّالبحث.
١ـ إذا كانت المصلحة قائمة بنفس الإنشاءفقط، كما إذا أمر الأمير أحد حواشيه بشيء معلناً بذلك أنّ المخاطب بعدُ مطيع غير متمرّد وإذا قام بالعمل يرفع عنه التكليف بنحو لا يفوت الغرض من إنشاء الأمر.
٢ـ الأوامر الاجتماعية :و المقصود منها هي الأوامر الشرعية التي تصدر لإخراج كمال بالقوّة للعبد إلى حيّز الفعل، وهو المراد من اختباره سبحانه خليله إبراهيم لمّا أمره بذبح ولده إسماعيل، بغية إظهار الخليل ما في مكنونه من الكمال إلى الظهور دون أن تكون الغاية هي العلم بعاقبة الأمر فانّه سبحانه يحيط علمه كلّ شيء، يعلم عواقب الأُمور وأوائلها ، وإلى ما ذكرنا يشير الإمام علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)حيث قال في تفسير قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَولادُكُمْ فِتْنَةٌ) (الأنفال/٢٨) قال: «معنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال والأولاد، ليُتبيّن الساخط لرزقه، والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحقّ الثواب والعقاب».[ ١ ]
[١]نهج البلاغة، قسم الحكم، رقم ٩٣.