المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٨ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
الواحد بعد ثبوت حجّيته، يكون مبيّناً لمجملاته وموضحاً لمبهماته، ولا يعدّ مثل ذلك مخالفة للقرآن، وتعارضاً له والغاية المهمّة من حجّية الخبر الواحد ذلك،ولا أظنّ أنّ من اعترف بحجّية الخبر الواحد أنكر إمكان تبيين مجملات القرآن ومبهماته به. وما احتجّ به المخالف لجواز التخصيص راجع إلى غير هذا المقام كما ستعرف.
أمّا الثاني:
فقد عرفت الخلاف بين الأُصوليين وذهاب المتأخرين إلى الجواز واستدلّوا بوجهين:١ـ جرت سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمّة (عليهم السَّلام)واحتمال أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح البطلان فقد خَصَّصوا آية الميراث بقوله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): لا ميراث للقاتل[ ١ ]،وآية حلّية النساء أعني قوله تعالى:(وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ)(النساء/٢٤) بما ورد من أنّ المرأة لا تزوّج على عمّتها وخالتها، كما خصّصت آية الربا بما دلّ على الجواز بين الولد والوالد والزوج والزوجة.
٢ـ إذا لم نقل بجواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد، لزم إلغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب لو سلّم وجود مالم يكن كذلك.
يلاحظ على الأوّل: أنّ الدليل الوحيد على حجّية الخبر الواحد، هو السيرة العقلائية وسيوافيك أنّ ما ورد حولها، كلّها إرشادات إلى الصغرى وأنّ فلاناً ثقة أو لا. ولم نجد دليلاً يستظهر منه أنّه بصدد بيان الكبرى أي أنّ خبر الواحد حجّة.
وأمّا ادّعاء سيرة الأصحاب على التخصيص بخبر الواحد فلم أتحققها، وذلك لأنّ الأقطاب الثلاثة للشيعة يمنعونه أشدّ المنع، قال السيد المرتضى رحمه اللّه:
[١]الوسائل، ج ١٧، الباب ٧ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١.