المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٠ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
دلالة، فإذا وجدت الدلالة القرآنية، سقط وجوب العمل به.[ ١ ]
ومع هذا فكيف يمكن ادّعاء السيرة؟
وبالجملة : الشكّ كلّ الشكّ في سعة حجّية خبر الواحد فهل يعمّ ما إذاكان في المورد دليل قطعي كتابي أو لا؟
وإن شئت قلت: كون الكتاب حجّة ليس ككون خبر الواحد حجّة بل هو من الحجج القطعية التي لا يعادله شيء إلاّ نفس كلام المعصوم (عليه السَّلام) لا الحاكي عنه الذي يحتمل أن يكون كلامه أو كلام غيره كيف وقد سمّى النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) القرآن في حديث الثقلين، بالثقل الأكبر والعترة بالثقل الأصغر، وعندئذ كيف يمكن رفع حكمه بمجرّد قول الثقة هذا ولا يعدّذلك خلفاً في حجّية خبر الواحد فإنّ الكلام ليس في أصلها بل في سعتها.
ولذلك فالقول برفع اليد عن إطلاق الكتاب وعمومه بمجرّد ورود خبر ثقة، مشكل جدّاً إلاّ إذا احتف بقرينة توجب اطمئنان الإنسان بصدوره من المعصوم (عليه السَّلام) تجعله بمثابة تسكن النفس إليه. ولأجل ذلك ذهب أكابر القدماء إلى التوقّف وأنّهم كانوا لا يتعاملون مع الكتاب العزيز معاملة مطلق الحجّة حتّى يقدّم الخبر الواحد بما هوهو على القرآن.
ويلاحظ على الثاني: بالمنع عن الملازمة فإنّ العمومات الواردة في القرآن على قسمين: قسم منها في مقام البيان، وقسم منها في مقام الإجمال.
فما يمكن أن يكون مخالفاً لخبر الواحد هوالقسم الأوّل وأمّا القسم الثاني فلا يعدّ مخالفاً لعدم وروده في مقام البيان مثل قوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَكاةَ) (البقرة/٤٣) أو (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ)(الحجّ/٢٩).
فالذي نقصد من منع تخصيص الكتاب بخبر الواحد هو أنّه إذا كان في
[١]نجم الدين الحلي: المعارج: ٤٦.