المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٦ - حول نظرية المحقّق النائيني
بالحكم لا فعلاً ولا إنشاءً وبما أنّ الانطباق تدريجي فيتبعه الحكم كذلك فلا نحتاج إلى تقدير المعدوم موجوداً وتنزيله منزلة الموجود.
فقوله سبحانه:(وَ للّهِ عَلَى النّاسِِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً) (آل عمران/٩٧) تكليف على العنوان وهو الناس وهو حجّة على جميع مصاديق الناس وأفراده حسب مرّ الزمان، فالحجّية مستمرة، ولها بقاء في التشريع وعالم الاعتبار وبذلك يعلم وجه كون القرآن نوراً وهادياً لجميع الناس، في الأزمنة المتلاحقة. قال سبحانه:(وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَأُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَولَها) (الأنعام/٩٢). وقال سبحانه:(وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا القُرآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ)(الأنعام/١٩).
حول نظرية المحقّق النائيني
لقد اعتمد المحقّق النائيني في علم الأُصول على تينك القضيتين في موارد عديدة وبهما رفع المشاكل الموجودة في مواضع من مسائل علم الأُصول، ولكنّه ـ قدَّس سرَّه ـ فسّرهما بالنحو التالي:أمّا الخارجية فقال في تفسيرها: «إنّ القضية الخارجية فالحكم فيها ابتداءً مترتّب على الخارج بلا توسط عنوان سواء كانت القضية جزئية أو كلّية فانّ الحكم في القضية الخارجية الكلية أيضاً إنّما يكون مترتّباً على الأفراد الخارجية ابتداءً من دون أن يكون هناك بين الأفراد جامع اقتضى ترتّب الحكم عليهابذلك الجامع كما في القضية الحقيقية.
وأمّا الحقيقية فقد فسّرها بأنّها ما كان الحكم فيها وارداً على العنوان والطبيعة بلحاظ مرآتيّة العنوان لما ينطبق عليه في الخارج بحيث يرد الحكم على الخارجيّات