المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٦ - الثاني ما ذكره المحقّق القمي
العبد في ذلك المكان عُدّ مطيعاً لأمر الخياطة، ولذا لا يأمره بتجديد الخياطة، وعدّعاصياً للكون في ذاك المكان الخاص.
يلاحظ عليه: أنّ الامتناعي لا يعدّه إلاّ عاصياً لو قدَّم النهي، أو مطيعاً لو قدَّم الأمر. وأمّا عدم الأمر بتجديد الخياطة، فما هو إلاّ لأجل حصول الغرض. ولكن الحقّ أنّه في نظر العقلاء مطيع وعاص.
أضف إليه أنّ متعلّقي الأمر والنهي مختلفان في مقام التعلّق، والتحقّق. أمّا الأوّل فواضح. وأمّا الثاني، فلأنّ الخياطة لا تختلط بالغصب أبداً، لكونها عبارة عن إدخال الإبرة في الثوب وأمّا الغصب فهو الكون في المكان الخاص. اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ دخول الإبرة في الثوب هو أيضاً تصرّف في المغصوب، لكونه تصرّفاً في الهواء، وهو كما ترى.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقّق القمي
قرّره كلّ من المحقّق النائيني والعلاّمة الخوئي بشكل مُغْلق، وإليك فيما يلي ما أفاده في القوانين:قالرحمه اللّه: إنّ متعلّق الأمر، طبيعة الصلاة، ومتعلّق النهي طبيعة الغصب، وقد أوجدهما المكلّف بسوء اختياره في شيء واحد، ولا يرد في ذلك قبح على الآمر، لتغاير متعلّق المتضادّين، فلا يلزم التكليف بالمتضادّين.
فإن قلت: الكلّي لا وجود له إلاّ بالأفراد، فالمراد بالتكليف بالكلّي هو إيجاد الفرد، وإن كان ـ على الظاهر ـ متعلّقاً بالكلي.
قلت: إنّ الفرد مقدّمة لتحقّق الكلي في الخارج، فلا غائلة في التكليف به مع التمكّن من سائر المقدّمات.
فإن قلت: إنّ الأمر بالمقدّمة، اللازم من الأمر بالكلي، يكفينا، فإنّ الأمر