المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٧ - الثاني ما ذكره المحقّق القمي
بالصلاة، أمر بالكون الكلي، والأمر به أمر بالكون الخاص مقدّمة، فهذا الكون بعينه منهيّ عنه أيضاً بالنهي المقدّمي.
قلت: نمنع وجوب مقدّمة الواجب، وعلى فرض الوجوب، فالواجب هو فرد ما من الكون، لا الكون الخاص الجزئي، وإنّما اختار المكلّف مطلقاً الكون في ضمن هذا الفرد المحرّم.
نعم، لو كانت المقدّمة منحصرة في الحرام، كما إذا لم يتمكّن إلاّ من الصلاة في الدار المغصوبة فنحن نقول بامتناع الاجتماع، فلابدّ إمّا من الوجوب أو الحرمة.[ ١ ]
هذا ملخص كلامه، وحاصله:
١ـ لا مانع من اجتماع الحكمين، لاختلاف المتعلّقين، والفرد مقدّمة لهما.
٢ـ لو قلنا بوجوب مقدّمة الواجب، وحرمة مقدّمة الحرام، فالكون حرام لا أنّه واجب لاختصاص الوجوب بالمباح، ويسقط وجوب المقدّمة بالمحرّم، لكون وجوبها توصلياً.
٣ـ لو فرض انحصار المقدّمة بالحرام، فلابدّ من القول بامتناع الاجتماع، فلابدّ من تقديم الوجوب أو التحريم.
و ربّما ينسب إليه التفصيل بين كون الانحصار بسوء الاختيار وعدمه، وأنّه لا مانع من فعلية وجوب ذيها لكونه بسوء الاختيار، دون ما لم يكن كذلك، ولكنّه ليس في كلامه إشارة إليه. ولعلّه ذكره في غير هذا المقام، كما قال المحقّق المشكيني - رحمه اللّه - ، المعلِّق على الكفاية.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الفرد الخارجي نفس الطبيعي في عالم العين وإن كان غيره في عالم التصوّر. ومع العينية، كيف تتصور المقدّمية المستلزمة للإثنينية؟ وهي
[١]القوانين:١/١٤١ـ١٤٢.