المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠١ - الصورة الثانية القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر
العقل لمّا كان حاكماً بشرطية القدرة في صحّة التكليف، وقبحه بدونها، انحصرت داعوية التكليف بالمقدور من المتعلّق. ولمّا كان حكم العقل بشرطية القدرة سابقاً على داعوية الأمر إلى القسم المقدور، فانّه لا يوجب تضييقاً في المتعلّق وتقييداً فيه. بل الحكم على المطلق، والحاكم بالشرطية هو العقل.
وثانياً: أنّ لازم ذلك خروج المقام عن موضوع البحث، لأنّ البحث فيما إذا أُحرز وجود الأمر والنهي في المعنون، باعتبار العنوانين.وعلى ما ذكره يكون المفروض متعلّقاً للنهي دون الأمر، لخروج الممنوع شرعاً عن متعلّق التكليف، وهو خلف.
وثالثاً: أنّ الصلاة ـ على القول بجواز الاجتماع ـ ليست ممنوعة شرعاً، وإنّما الممنوع ملازمها، وهو الغصب. والحاصل أنّ الصلاة إنّما تكون محرّمة إذا كانت متّحدة مع الغصب أو مقدّمة لوجوده وكلاهما منفيان على القول بالجواز فتكون الصلاة من مصاديق الحصّة المقدورة عقلاً وشرعاً.
ورابعاً : أنّ التقرّب، من الأُمور العقلائية، كما نبّهنا عليه آنفاً، فأي مانع من أن يتقرّب بالفعل بحيثية دون حيثية. وإذا صحّ هذا، فالتقرّب بالفعل مع كونه موصوفاً بالقبح أمر ممكن لا يخفى، فيصحّ الإتيان بالفعل بالملاك المقرِّب.
الصورة الثانية: القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر
حكم المحقّق الخراساني في هذه الصورة بالصحّة لأنّ المجمع ـ حينئذ ـ مصداق للمأمور به دون المنهي عنه.[ ١ ]ولكنّه ليس صحيحاً على إطلاقه، لأنّ ملاك الصلاة وإن كان أقوى، لكن التقديم إنّما يصحّ إذا دار الأمر بين فوت الأقوى وارتكاب المنهيّ عنه، كما إذا لم يتمكّن من الصلاة إلاّفي المكان المغصوب بأن يكون المكان المباح مقروناً بالمانع.
[١]كفاية الأُصول:١/٢٤٦.