المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٣ - الصورة الثالثة القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل بالحرمة قصوراً
إنّ الصحّة تتوقف على إثبات اشتمال الصلاة على الملاك التام في مورد الاجتماع، وهو غير ممكن، وذلك للتضادّ بين ملاك الغصب وملاك الصلاة، فإن أمكن رفع التضادّ بين الملاكين باختلاف الحيثيتين، أمكن رفعه في الحكمين، مع أنّ القائل بالامتناع لا يلتزم به بل يجب على القائل بالامتناع الحكم بأنّ الحيثية التي تعلّق بها الحكم الإلزامي عين ما تعلّق به النهي، ومع وحدة الحيثية لا يعقل تحقّق الملاكين، فلابدّ أن يكون المرجوح بلا ملاك، فعندئذ تكون الصلاة غير صحيحة، لعدم الأمر بها، كما هو المفروض، ولفقدان الملاك. ومعه لا تأثير للعلم والجهل في الصحّة والبطلان.[ ١ ]
يلاحظ عليه: الظاهر هو وجود الفرق بين الأحكام والملاكات، إذ لقائل أن يقول إنّ اختلاف العنوانين لا يكون مصحِّحاً لتعلّق الوجوب والحرمة بالشيء الواحد وجوداً، وإن جاز أن يكون مصحِّحاً لاجتماع الملاكين فيه، وذلك لأنّ العنوانين وإن كانا مختلفين مفهوماً، لكنّهما متحدان وجوداً. ولازم اجتماع الحكمين المتضادّين، طلب إيجاد شيء واحد وتركه، وهو بمنزلة الأمر بالمحال. وهذا بخلاف الملاكين المختلفين في المصلحة والمفسدة، فانّهما ليسا قائمين بالمكلّف به حتى لا يصحّ توصيفه بالصلاح والفساد، لأنّهما من الأُمور الخارجية الراجعة إلى نفس المكلَّف تارة، ومجتمعه أُخرى. فالصلاة في الدار المغصوبة ذات صلاح وفلاح وهي التي تدفع الإنسان إلى ذكر ربّه، الذي هو مفتاح كلّ خير. كما أنّها مبدأ فساد وشرّ، لاستلزامها التعديّ على حقوق الغير الذي هو قبيح عقلاً، ومستلزمة لرواج الفوضى في المجتمع واختلال النظام. ولا مانع من اجتماعهما لاختلاف محلّهما. وهو ـ دام ظلّه ـ صرّح بذلك في موضع آخر[ ٢ ]، وبذلك صحّ كون الشيء الواحد مقرّباً ومبعداً، حسناً وقبيحاً.
[١]لاحظ تهذيب الأُصول:١/٢٨٨.
[٢]المصدر السابق، ص ٣١٦.