المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨ - تمهيد
الوجه الثالث: أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المتأخّر شرطاً لفعلية الأمر بالمهم.
إذا كان الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم حدوثاً وبقاء، بأن يكون الشرط هو العصيان المستمرّ إلى الإتيان بالجزء الأخير من المهم، بحيث لا يكفي عصيان الأمر بالأهم آناً ما، بل فعلية الأمر بالصلاة عند المزاحمة مشروطة بعصيان الأمر بالإزالة واستمراره إلى الإتيان بالجزء الأخير من الصلاة، فشرط فعلية الأمر بالمهم ـ على هذا ـ هو حدوث العصيان في الآن الأوّل وامتداده إلى الإتيان بالجزء الأخير من المهم بحيث لو ندم أثناء العمل، وأراد امتثال الأمر بالأهم، لكشف عن عدم فعلية الأمر بالمهم من أوّل الأمر.
ففي هذه الصورة، لا يخرج الأمر بالمهم عن كونه واجباً مشروطاً، بل يصير حصول العصيان في الأزمنة المتأخّرة سبباً لفعلية الأمر بالمهم من أوّل أزمنة امتثاله. وهذه الصورة هي مورد نظر القائل بالترتّب.
والحاصل: أنّه إذا كان الشرط هو العصيان المستمرّ، فهو في كلّ آن واجب مشروط إلى أن يفرغ من الصلاة. بخلاف ما إذا كان مشروطاً بالعصيان الآنيّ، فإنّ الأمر بالمهمّ مشروط في الآنِ الأوّل فقط ولكنّه مطلق في الآنات المتأخّرة وواقع الترتّب يقوّم بكون أحد الأمرين مطلقاً والآخر مشروطاً إلى الفراغ عن العمل، لا مشروطاً آناً ما، ومطلقاً في سائر الآنات.
وبذلك يعلم أنّ تخصيص العصيان الخارجي بالقسم الحدوثي، يكون من قبيل الشرط المقارن. كما أنّ تخصيصه بالعصيان الباقي إلى الإتيان بالجزء الأخير من المهم، يكون من قبيل الشرط المتأخّر.
كما يظهر لك وجه تخصيص المحقّق الخراساني في كفايته، شرطيةَ العصيان الخارجي بصورة واحدة وهي أخذه شرطاً متأخّراً للوجوب لا متقدّماً ولا مقارناً،