المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦ - تمهيد
[٤] إنّ الشرط إمّا هو العصيان أو العزم عليه، وكلاهما إمّا على نحو الشرط المتقدّم أو المتأخّر أو المقارن، فتصير الصور ستة: ولم يذكر المحقّق الخراساني في كفايته من الأوّل (كون العصيان بوجوده الخارجي) شرطاً لفعلية الأمر بالمهمّ إلاّ صورة واحدة، وهي العصيان على نحو الشرط المتأخّر كما لم يذكر من الثاني (كون نيّة العصيان شرطاً لفعلية الأمر بالمهم) إلاّ صورتين: المتقدّم والمقارن. ونحن فيما يلي نبحث عن جميع الصور فنقول:
إذا كانت حقيقة الترتّب عبارة عن اجتماع أمرين فعليين في زمان واحد بشرط أن يكون أحدهما في طول الآخر من حيث الرتبة العقلية، بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيان الأمر الأوّل خارجاً، فهو يتصوّر حينئذ على وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المتقدّم شرطاً لفعلية الأمر بالمهم.
إذا كان العصيان بوجوده الخارجي (لا بالعزم عليه) شرطاً لفعلية الأمر بالمهم والخطاب به، يكون معنى ذلك أنّه مالم يعص الأمر بالأهم، لا يكون هناك أمر بالمهم، ولا يصير أمره فعلياً، وإنّما يكون كذلك إذا عصى أمر الأهمّ حقيقة وهذا كما إذا كان الأهمّ موجوداً آنياً لا تدريجياً، كإنقاذ الغريق في البحر. ومثل هذا يكون خارجاً عن الترتّب، إذ ليس حينئذ إلاّ أمر واحد، وذلك أنّه قبل العصيان ليس هناك سوى أمر واحد وهو الأمر بالأهم، وبعد العصيان ليس هناك إلاّ أمر واحد هو الأمر بالمهم، لسقوط الأهمّ بالعصيان.
الوجه الثاني: أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المقارن شرطاً لفعلية الأمر بالمهم.
إذا كان كلّ من الأهمّ والمهمّ تدريجيين، كالإزالة والصلاة، وكان العصيان