المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٦ - أدلّة القائلين بالمفهوم
الثاني كون مصبّ الإطلاق هو فعل الشرط لا مفاد هيئة الجملة الشرطية كما أخذ من الأوّل التشبيه وقد شبّه في المقام الثالث بالتعييني والتخييري وهناك بالنفسي والغيري.
ثمّ أورد عليه المحقّق الخراساني ما هذا توضيحه: بأنّ التعيين والتخيير داخلان في ماهية الوجوبين حيث إنّ الأوّل وجوب على كلّ تقدير أتى بشيء أو لا، والثاني وجوب على تقدير عدم الإتيان بشيء آخر، بخلاف الانحصار وعدمه فانّهما غير داخلين في ماهية العلّتين فإنّ تأثير العلّة المنحصرة وشرطيتها، مثل تأثير غير المنحصرة وشرطيّتها من دون تفاوت ثبوتاً في نحو التأثير ويترتّب على ذلك أنّ اختلاف الأوّلين ثبوتاً يكفي في اختلافهما إثباتاً بأن يكون الجامع كافياً لبيان أحدهما دون الآخر وهذا بخلاف الأخيرين فبما أنّهما لا يتفاوتان ثبوتاً، يلزم عليه، عدم التفاوت إثباتاً والحاصل أنّ سنخ الوجوب التخييري سنخ مبائن للوجوب التعييني كما يشهد له اختلافهما في الآثار بخلاف العلّة واحدة أو متعدّدة فانّ سنخ العلّية في كلّ منهما غير مبائن مع علّية الآخر والشرط إذا كان متعدّداً وإن كان محتاجاً إلى البيان لكن ذلك لأجل بيان العِدل والتعدّد، لا لبيان كيفية التأثير لأنّها في كليهما واحد.[ ١ ]
ولا يخفى ضعف الجواب فإنّ هذا الفرق غير فارق، فانّ دخل التعيين والتخيير في ماهية الوجوب وتنوّعه بهما، وعدم دخل الانحصار وخلافه في ماهية العلّية وعدم تنوّعها بهما، غير فارق في المقام، فكما أنّ بيان الجامع غير كاف لبيان المنوّعات والمقوِّمات، كما هو الحال في الواجب التعييني والتخييري فهكذا هو غير كاف لبيان العوارض والمشخصات كما هو الحال في كون العلّة منحصرة أو غير منحصرة والأولى أن يقال: وجود الفرق بين المشبّه والمشبّه به، في مقام الإثبات، أمّا الواجب التعييني فيكفي فيه ورود الأمر منه بلا قيد، إذ هو الواجب بلا قيد ولا
[١]كفاية الأُصول:١/٣٠٦ـ٣٠٧.