المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٩ - ١ـ إذا تعلّق النهي بجزء العبادة
إذا اقتصر عليه، وأمّا إذا أتى بغير المنهيّ عنه ثانياً وصارت العبادة جامعة للأجزاء فلا إشكال، وتصوّر أنّه ربّما يؤخذ الجزء «بشرط لا» بالنسبة إلى الفرد الآخر من هذا الجزء، فعندئذ تبطل العبادة على كلّ تقدير، لأنّه إذا اكتفى به يكون فاقداً للجزء وإن لم يكتف، يصير فاقداً للشرط أي الوحدة، غير تام لما عرفت من عدم دلالة النهي إلاّ على فساد نفس الجزء، وأمّا اعتبار الكلّ بالنسبة إليه «بشرط لا»، بحيث يكون وجوده مخلاً به لأجل الإخلال بقيد شرط الوحدة، فممّا لا يدلّ عليه.
وأمّا في الثاني: فلأنّ التفريق بين ما كان من سنخ العبادة وغيرها باشتراط قصد الجزئية في الثاني دون الأوّل خال عن الملاك، فإنّ تحقّق عنوان الزيادة الواردة في قوله:«من زاد في صلاته فعليه الإعادة»[ ١ ]يحتاج إلى قصد الجزئيةَ بما يؤتى به في الخارج وذلك للفرق الواضح بين كون شيء جزءاً تكوينياً وكونه جزءاً اعتبارياً، فلو زاد شيئاً في المعجون عن سهو يصدق أنّه زاد فيه، سواء كان بقصد الجزئية أم لم يكن، وأمّا إذا كان جزئية شيء لشيء بالقصد والاعتبار فلا تصدق الزيادة وأنّه جعل المحرّم جزءاً إلاّ بالقصد وإلاّفلا. والمفروض أنّه أتى بالسورة بغير قصد الجزئية لعلمه بحرمة قراءتها في الصلاة وإذا صارت منهياً عنها صارت مبغوضاًعنها والمبغوض لا يكون مقرّباً.
نعم لو دلّ على كون مطلق وجود الشيء زيادة وإن لم يكن عن قصد فهو خارج بالدليل كما ورد في السجود والحق به الركوع بالمناط وعلى ذلك فالجزء المحرّم ما لم يقصد به الجزئية، لا دليل على كونه مبطلاً، لعدم صدق عنوان الزيادة.
وأمّا في الثالث، فالمحرّم هو التكلّم بكلام الآدميين لا مطلق التكلّم حتّى يخرج منه القرآن والذكر الجائزان ويبقى التكلّم بكلام الآدميين والقرآن والذكر المحرّم تحته.
[١] الوسائل: الجزء ٤، الباب ١٩ من أبواب الخلل ، الحديث ٢.