المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٢ - الفصل السادس عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص
الفصل السادس:
عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص
قد جرت سيرة الفقهاء على عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص وقبل اليأس عن الظفر به، فلا يجوز التمسّك بقوله سبحانه:(وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبوا) (البقرة/٢٧٥) قبل الفحص عمّا خرج عن تحت الحلّية كبيع الغرر أو الحرمة كالربا بين المسلم والكافر، أو الزوج والزوجة إنّما الكلام في دليله.
دليله: هو سيرة العقلاء في العالم حيث لا يعملون بالعمومات الواقعة في معرض التخصيص وعدم عملهم بها أمر محرز ولو شكّ في سيرتهم في التمسّك وعدمه لكفى في المنع عن العمل بها قبل الفحص لكونه مساوقاً للشكّ في حجّية العمومات قبل الفحص.
توضيحه: أنّ ديدن العقلاء في المحاورات الشخصية، هو الإتيان بكلّ ماله دخل في كلامهم ومقاصدهم من غير فرق بين القضايا الشخصية أو القضايا الكلّية، ولأجل ذلك يتمسّك بظواهر كلماتهم من دون تربّص.
وأمّا المحاورات غير الشخصية ممّا يرجع إلى جعل القوانين وسنِّ السنن، سواء أكانت عالمية أم أهلية، فقد جرت سيرتهم على خلاف ذلك فتراهم يذكرون العموم والمطلق في باب، والمخصِّص والمقيِّد في باب آخر، كما أنّهم يذكرون العموم والمطلق في زمان، وبعد فترة يأتون بمخصِّصه أو مقيِّده في زمان آخر، لأجل دواع