المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٩ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
أقول: إنّ مقتضى الأصل عند الشك في تداخل الأسباب وعدمه هو البراءة لأنّ الشكّ في حدوث وجوب زائد على الواحد، كما أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في المسبّبات هو الاشتغال، للشكّ في سقوط الوجوب بالامتثال الواحد.
الرابع: إنّ البحث فيما إذا كان للوجوب سببان كالنوم والبول وأمّا إذا كان هناك أمران من دون ذكر السبب كما إذا قال: «صم يوماً» ثمّ بعد سكوت ما قال: «صم يوماً» فهو خارج عن حريم النزاع وإنّما يبحث عنه من جهة أنّ الأصل في الأمر هوالتأسيس أو التأكيد.
الخامس: في تبيين مفهوم القضية السالبة الكلّية
قد عرفت أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء الشرط ويعتبر في المفهوم أمران:١ـ انتفاء الشرط حين انتفاء الجزاء.
٢ـ وحدة القضية المنطوقية والمفهومية في الموضوع والقيود الموجودة في المنطوق إلاّ في السلب والإيجاب وبعبارة أُخرى يجب أن يكون الحكم الثابت في المفهوم نقيض ما ثبت في المنطوق ولا يتحقّق ذلك إلاّ بوحدة الموضوع والقيود الموجودة في القضية المنطوقة، فلو قال: إن سلّم عليك زيد يوم الجمعة فأكرمه، فمفهومه إن لم يسلّم عليك زيد في ذلك اليوم، فلا يجب إكرامه فيه ، وأمّا غيره من أيّام الأُسبوع فالقضيتان ساكتتان عنه.
ثمّ إنّ من القيود، العموم، وهو على قسمين، فتارة يكون الدال عليه لفظاً موجوداً في القضية المنطوقية، فيكون محفوظاً في القضية المفهومية وأُخرى يكون مستفاداً من سياق الكلام. ثمّ إنّ العموم المأخوذ في المنطوق تارة يكون عاماً مجموعياً، وأُخرى عاماً استغراقياً أمّا الأوّل كقولنا:«إن جاءك زيد فتصدّق بجميع