المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٢ - الكلام في إلاّ الاستثنائية
الخروج في المستثنى وعدم خروج غيره، فالبحث في المقام الثاني فرع ثبوت الحكم في المقام الأوّل أي أنّ الاستثناء بعد النفي إثبات ومنشأ الخلط كلمات الشيخ في التقريرات[ ١ ] وتبعه المحقّق الخراساني[ ٢ ] ونبّه سيّدنا الأُستاذ على تعدد البحث فلاحظ.[ ٣ ]
وإليك البحث في المواضع الثلاثة:
أمّا الموضع الأوّل: فقد اتّفقت كلمتهم على تلك القاعدة ولم يخالف فيها إلاّ أبو حنيفة فزعم أنّ غاية ما يستفاد من الاستثناء أنّ المستثنى غير داخل في الحكم الذي نطق به المتكلّم، وأمّا حكمه واقعاً فيحتمل أن يكون محكوماً بحكم المستثنى منه أيضاً أو يكون محكوماً بخلافه وبالجملة إنّ المتكلم يريد بالاستثناء أن لا يخبر عنه بالحكم المذكور، وعدم إخباره عنه بذاك الحكم لا يثبت عدم كونه محكوماً به بل يحتمل الأمرين وقد أوضح مرامه بما ذكره الشيخ الأعظم في تقريراته.[ ٤ ]
واحتجّ بمثل قوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم):«لا صلاة إلاّ بطهور»[ ٥ ] فانّه لو كان الاستثناء من النفي إثباتاً يلزم أن تكون نفس الطهور مع فقد سائر الشرائط صلاة.
يلاحظ عليه: أنّه خلاف المتبادر في مورد الاستثناء كما يحكم به الوجدان السليم وأمّا احتجاجه بالحديث فضعيف، لأنّ المفروض وجود جميع الأجزاء والشرائط سوى الطهارة وبعبارة أُخرى: الحديث بصدد التأكيد على شرطية الطهارة، فيكون الكلام متوجّهاً إلى من تهيّأ للصلاة بشرائطها وأجزائها، غير أنّه ربّما يتساهل في بعضها، فيخاطب بأنّه لا صلاة إلاّ بكذا وكذا.
[١]مطارح الأنظار: ١٨٧.
[٢]كفاية الأُصول:١/٣٢٦.
[٣]تهذيب الأُصول:١/٤٥٨،وقد نبّه قبله شيخه العلاّمة الحائري في تعاليقه على الدرر. راجع ١/١٧٤والظاهر أنّ أبا حنيفة مخالف في الأوّل دون الثاني.
[٤]مطارح الأنظار: ١٨٧.
[٥]الوسائل: الجزء ١، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.