المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٧
الفصل الثامن:
إذا نسخ الوجوب
فهل يبقي الجواز أو لا؟
يقع الكلام في هذه المسألة في موضعين:
الأوّل: إمكان بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب.
الثاني: هل هناك دليل يدلّ على بقاء الجواز أو لا؟
وقبل البحث في واحد من الموضعين نأتي مثالاً للبحث.
أوجب سبحانه على كلّ من أراد النجوى مع النبيّ الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أن يقدّم صدقة، حتى يصون بذلك وقت النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عن المساررة حيث كان كثير من المسلمين يطلبونها منه قال سبحانه:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْويكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المجادلة/١٢). أي إذا أردتم المساررة فقدِّموا قبل أن تسارّوه صدقة. واحتمل الطبرسي أن يكون إيجاب الصدقة لأجل تعظيم النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). [ ١ ]
[١]الطبرسي: مجمع البيان: ٥/٢٥٢.