المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨١ - ١ إذا ورد العام والخاص متقارنين
وأمّا خروج هذا القسم عن محطّ البحث، فلما عرفت أنّ النزاع فيما إذا تعلّقت الإرادة الجدّية بنفس الفعل دون مقدّماته وهي في الأوامر الاجتماعية تعلّقت بها دونه.
ولأجل ذلك لمّا حصلت الغاية بتوطين النفس على ذبح إسماعيل بإلقائه على المذبح، وافاه النداء (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤيا إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنينَ* إِنَّ هذا لَهُوا الْبَلاءُ الْمُبينُ) (الصافات/١٠٥ـ ١٠٦).
إذا عرفت هذه الأُمور فلنذكر الأقسام التي يتردّد الأمر فيها بين كون الخاص مخصِّصاً أو ناسخاً أو منسوخاً فنقول للمسألة صور ست:
١ـ إذا ورد العام والخاص متقارنين.
٢ـ إذا ورد الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام.
٣ـ إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام.
٤ـ إذا ورد العام بعد الخاص وقبل حضور وقت العمل بالخاص.
٥ـ إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص.
٦ـ إذا جهل الحال من حيث كون ورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام أوبعده.
وإليك تفاصيلها:
الأُولى:
إذا ورد الخاص مقارناً ومتّصلاً بالعام فلا شكّ في أنّه مخصِّص لا ناسخ لأنّ النسخ إنّما يتصوّر بعد ثبوت الحكم لا قبله، والمفروض إتصال المخصّص على وجه لا ينعقد للعام ظهور فيه كما هو في مجال الوصف والاستثناء والشرط أو لم يستقرّ ظهوره كما إذا ورد بصورة جملة مستقلّة والحال أنّ المتكلّم لم يفرغ بعدُ من كلامه ومقصده.