المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٣ - المقدّمة الثانية في أنّ الواجب المشروط باق على ما كان بعد تحقّق شرطه
موضوعه خارجاً، وبتحقّق الموضوع خارجاً لا ينقلب الواجب المجعول الأزلي عن الكيفية التي جعل عليها ولا يتّصف بصفة الإطلاق بعد ما كان مشروطاً لأنّ اتصافه بذلك يلزم خروج ما فرض كونه موضوعاً عن كونه موضوعاً.
و ما يقال من أنّه بعد حصول الاستطاعة لزيد، لا معنى لكون الوجوب في حقّه، مشروطاً بالاستطاعة صحيح لو كانت الأحكام الشرعية، أحكاماً شخصية وقد عرفت خلافه.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ إرجاع جميع القيود إلى الموضوع خلاف المفهوم من القيود الواردة في الكلام فانّ القيود على أقسام أربعة:
منها: ما يعدّقيداً لمتعلّق الحكم لا قيداً للموضوع كما إذا قال: صلّ في المسجد، إذا كانت المصلحة مترتّبة على الصلاة فيه فبما أنّ الحكم مطلق يجبُ عليه إيجاد المتعلّق مع قيده أي الصلاة في المسجد، حتى لو لم يكن هناك مسجد وجب عليه بناؤه، والصلاة فيه أخذاً بإطلاق الحكم.
منها :ما يعدّ قيداً للحكم الإنشائي المعبِّر عن الإرادة ، كما إذا قال: إذا نزل بك الضيف فأكرمه، فانّ المتبادر من ظاهره أنّ غرضه لم يتعلّق بإكرام الضيف على الإطلاق بل ربّما لا يريده، ولكن عندما نزل الضيف، من دون اختيار، يأمر عليه بإكرام ضيفه، فالنزول قيد الحكم والوجوب وبالتالي قيد الإرادة، فلم تتعلّق إرادته بإكرام الضيف على وجه الإطلاق، حتّى يستحصل وجوده، بل تعلّقت إرادته عليه، في فرض خاص وهو نزوله به، من دون أن يطلب منه إكرامه على أيّ تقدير.
منها: ما يعدّ موضوعاً للحكم ككونه إنساناً عاقلاً بالغاً. مما يقال من أنّ الشروط من قيود الموضوع، إنّما يصحّ في هذا القسم لا في كلّ شرط.
ومنها: ما يعدّ غايات للحكم ومن دواعي الجعل كقوله سبحانه في آية
[١]فوائد الأُصول: ١/٣٣٩ـ ٣٤٠.