المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤ - المقدّمة الثانية في أنّ الواجب المشروط باق على ما كان بعد تحقّق شرطه
الطهارة من الحدثين: الأصغر والأكبر(ما يُريدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة/٦).
فإذا كانت حقيقة الشرط ثبوتاً على أقسام أربعة، فلا وجه لجعلها قسماً واحداً وهو إرجاعه إلى الموضوع.
وثانياً: أنّ بقاء الواجب المشروط بعد حصول شرطه على ما كان عليه، مبني على حصر الحجج الإلهية بالقضايا الكلية، أعني قوله سبحانه:(وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (آل عمران/٩٧).فانّه قضيّة شرطية، باقية على شرطيتها سواء أحصلت الاستطاعة لزيد أو لا وأمّا لو قلنا بانحلالها إلى أحكام جزئية حسب اختلاف أحوال الأفراد، فلا شكّ أنّه ينحلّ قبل الاستطاعة إلى حكم جزئي شرطي، وبعدها إلى حكم جزئي مطلق حسب اختلاف أحوال الأفراد.
وثالثاً: أنّ رحى الترتّب إثباتاً ونفياً لا يدور على بقاء الواجب المشروط بعد حصول شرطه، على ما كان عليه، وعدم بقائه، بل يدور على أنّ الشرط المأخوذ في موضوع الأمر بالمهمّ، بل يقتضي طلب الفعلين أو يقتضي طلب الجمع بينهما فلو اقتضى الأوّل لصحّ الترتّب سواء تمّت هذه المقدّمة أو لا، ولو اقتضى الثاني لبطل الترتّب وإن صحّت هذه المقدّمة فكان اللازم، التركيز على دراسة خصوصية الشرط ومقتضاه لا على بقاء الواجب المشروط على ما كان وعدمه.
ويرشدك إلى ما ذكرنا أنّه إذا كان الشرط مشتملاً على خصوصية مستلزمة لطلب الجمع بين الفعلين، كما إذا كان امتثال أمر الأهمّ شرطاً على وجه الشرط المتأخّر لإيجاب الأمر بالمهم، لما صحّ الترتّب، وإن قلنا بأنّ الواجب المشروط لا يخرج عمّا هو عليه بعد حصول شرطه، ولكنّه إذا كان الشرط مشتملاً على خصوصية مستلزمة لطلب الفعلين لا على نحو الجمع بينهما، لصحّ الترتّب، وإن قلنا بخروج الواجب المشروط عن كونه واجباً مشروطاً بعد حصول شرطه كما إذا