المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٣
الفصل الثاني عشر:
هل الأمر بالأمر بفعل، أمر بذلك الفعل أو لا ؟
إذا أمر المولى فرداً ليأمر فرداً آخر بفعل، فهل الأمر الصادر من المولى أمر بذلك الفعل أو لا؟ كما إذا أمر سبحانه رسوله ليأمر عبادَه بالغضّ عن النساء غير المحارم مثل قوله سبحانه:(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) (النور/٣٠) وكما في الأمر بالوالدين، ليأمروا صبيانهم بالصلاة. ومثاله من العرفيات مثل ما إذا قال زيد لعمرو مر بكراً أن يبيع هذا الفرس، فهل لبكر أن يبيعه وإن لم يصل إليه أمر الآمر الأوّل؟ إذا وقفت على ذلك فاعلم انّ الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: في مقام الثبوت.
الثاني: في مقام الإثبات.
أمّا الثبوت: فيتصوّر على أقسام ثلاثة حسب ما ذكره المحقّق الخراساني:
١ـ إذا تعلّـق غرض المولى بنفس الفعل، وكان أمر المأمور الأوّل طريقاً للوصول إلى نفس الفعل من دون دخالة لأمر المأمور الأوّل.
٢ـ إذا تعلّق الغرض بنفس أمر المأمور الأوّل للمأمور الثاني، من دون أن يكون نفس الفعل مورداً للغرض، كما إذا أراد الحاكم كسر غطرسة شخص ما، وتكبّره فيأمر أحد ملازميه أن يأمره بشيء، والغرض هو الحطّمن مقامه عند الناس، أو أمر ولده الأكبر أن يأمر الآخرين بفعل، ليعلم بذلك، أنّه القائم مقامه