المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤
والأُصول الكلية في مجال أُصول الفقه، تعرب عن العناية الّتي يوليها أئمّة أهل البيت (عليهم السَّلام)لهذا العلم.
وقد قام لفيف من أصحاب الأئمّة (عليهم السَّلام) بتأليف رسائل مختصرة حول مسائل أُصول الفقه، كيونس بن عبد الرحمان (المتوفّى ٢٠٨ هـ) مؤلف كتاب «اختلاف الحديث ومسائله» وأبي سهل النوبختي، إسماعيل بن علي (٢٣٧ ـ ٣١١ هـ) مؤلف كتاب «الخصوص والعموم» و «الأسماء والأحكام» والحسن بن موسى النوبختي له كتاب «خبر الواحد والعمل به».
وقد صارت تلك الرسائل النواة الأُولى لعلم الأُصول بعدهم، ثم أعقبهم الشيخ محمد بن محمد النعمان المعروف بالشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣ هـ) فألّف كتاب التذكرة في أُصول الفقه المطبوع ضمن مصنفاته، والسيد الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ) فألّف كتاب الذريعة، وسلاّر الديلمي (المتوفّى عام ٤٤٨ هـ) فألّف كتاب التقريب في أُصول الفقه، والشيخ محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ) فألّف كتاب العدة في أُصول الفقه. وهم من أعيان القرن الرابع والخامس رضوان الله عليهم.
وقد تداول التأليف حول أُصول الفقه من قبل علمائنا عبر القرون، وقد بلغ القمة في عصرنا هذا، فتجد الهوة السحيقة بين علم الأُصول في عهد المتقدمين من علمائنا وبين علم الأُصول في وقتنا الحاضر، حتّى بدا كأنهما علمان.
وهذا هو الجزء الثاني من محاضراتنا في أُصول الفقه يقدمه ـ كسائل الأجزاء ـ السيد العلاّمة الحجة محمود الجلالي المازندراني وهو حصيلة الدورتين: الثانية والثالثة، فقد بذل جهوداً مضنية في سبيل تأليفه فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء، كيف لا وهو ممّن عقدت عليه الآمال في المستقبل، حفظه الله من كل مكروه ووفقه لمرضاته.
حرّر في ميلاد النورين
محمد المصطفى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام)
١٧ ربيع الأوّل ١٤١٩ هـ ـ قم المشرفة
جعفر السبحاني