المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤ - الأوّل ما نقل عن بعض الأُصوليين
بالتأخّر الرتبيّ. والمقام كذلك، لأنّ تأخّر الإطاعة عن الأمر ناشئ من كونها بمنزلة أثر الأمر ومعلوله، فتتأخر عن الأمر تأخّر المعلول عن علّته. وأمّا العصيان، فليس فيه هذا الملاك، إذ ليس الأمر مقتضياً لعصيان المكلّف، حتى يتأخّر عنه، فبقي كونه مصاحباً ومقارناً للإطاعة المتأخرة رتبة، وقد عرفت أنّه لا يقتضي التأخّر الرتبي.
والتمسك بقانون المساواة في الرتب العقلية غير صحيح، إذ هذا القانون إنّما هو راجع إلى الكمّيات المتّصلة كما في المسائل الهندسية فإذا كانت زاوية (أ) مساوية لزاوية (ب) ، وكانت زاوية (ب) مساوية لزاوية (ج) فيُنتج أنّ زاوية (أ) مساوية لزاوية (ج) قطعاً، أو الكميّات المنفصلة، كما لو كان زيد متأخّراً عن عمرو تأخّراً زمانياً، وكان زيد وبكر من حيث الزمان متقارنين، فيكون بكر أيضاً متأخّراً عن عمرو. وليس كذلك في التأخّر العقلي، فإنّ الشيء لا يوصف به إلاّ إذا كان فيه ملاك التأخّر، ولأجل ذلك لا يكون ملازم المعلول متأخّراً عن العلّة، ولا عدم المعلول متأخّراًعنها، مع أنّ ملازم المعلول وجوداً وعدماً، مع المعلول كذلك في رتبة واحدة.
نعم كان عليهـ قدَّس سرَّه ـ أن يسلك مسلكاً آخر وهو التمسك بالتقدّم الطبعي (مكان التقدّم العلي والمعلولي وأنّ ملازم المعلول، متأخّر عن العلّة مثل المعلول) والمراد منه أن يكون للمتقدّم وجود، ولا يكون للمتأخّر وجود، ولا عكس. فالأمر يتحقّق بلا عصيان، ولكن العصيان لا يتحقّق بلا موضوع، وهو الأمر، هذا. ولكن الكلام في المقام هو في التقدّم والتأخر الرتبيين.
وثانياً: أنّ التزاحم والتضادّ ليسا في المعيّة العقليّة حتى يرتفعا بالتأخّر الرتبي للأمر بالمهم. بل موردهما هو المعية الزمانية، إذ الزمان الذي يكون الأمرُ بالأهم فيه فعليّاً، يكون الأمر بالمهم ـ فيه ـ أيضاً باعثاً، فاللازم رفع التضاد في ذلك الظرف، لا رفع التضاد باختلاف الرتب.