المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٠ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
هو مالكية الكافر لَهما التي هي فعل تسبيبي ويُعدّ سبيلاً على المسلم وسلطة عليه.
وقد اختار الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني عدم دلالة النهي فيه على الفساد إذ أقصاه كون البيع مبغوضاً وهو لا ينافي الإمضاء والإنفاذ، وبالجملة إذا لم يكن النهي إرشاداً إلى الفساد كما هو المفروض، ولم يكن لسانه، لسان التقييد والتخصيص لأدلّة إمضاء البيع على الإطلاق، لما كان وجه للفساد.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني ـ رضوان اللّه عليه ـ فصّل بين القسم الأوّل فاختار فيه عدم دلالته على الفساد وهذا القسم فاختار فيه الفساد قائلاً بأنّه يشترط في صحّة المعاملة أُمور:
الأوّل: كون كل من المتعاملين مالكاً للعين أو بحكم المالك حتى لا يكون عن النقل أجنبياً.
الثاني: أن لا يكون محجوراً عن التصرّف فيها من جهة تعلّق حقّ الغير بها أو لغير ذلك من أسباب الحجر لتكون له السلطنة الفعلية على التصرّف فيها.
الثالث: أن يكون لإيجاد المعاملة سبب خاصّ.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا تعلّق النهي بالمسبّب وبنفس الملكية المنشأة كالنهي من بيع المصحف، كان النهي معجزاً مولوياً للمكلّف ورافعاً للسلطنة عليه، فينحلّ بذلك الشرط الثاني المعتبر في صحّة المعاملة أعني به كون المكلّف مسلّطاً على المعاملة في حكم الشارع ويترتّب على ذلك فسادها.
ثمّ استشهد على كلامه بما حكم به الفقهاء من فساد الإجارة على الواجبات المجّانيّة، لأنّ العمل لوجوبه عليه، خارج عن سلطانه ومملوك للّه سبحانه، كما حكموا ببطلان بيع منذور الصدقة فانّ النذر يجعل المكلّف محجوراًعن التصرّف المنافي له، أو شرط في نفس العقد حجره عن بيع خاص كما إذا باع الدار واشترط